دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٨ - ٨/ ٢ خوددارى مردم از دشنامگويى به او
حُجرَ بنَ عَدِيٍّ أن يَقومَ فِي النّاسِ فَليَلعَن عَلِيّا ٧، فَأَبى ذلِكَ، فَتَوَعَّدَهُ، فَقامَ فَقالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّ أميرَكُم أمَرَني أن ألعَنَ عَلِيّا فَالعَنوهُ. فَقالَ أهلُ الكوفَةِ: لَعَنَهُ اللّهُ. و أعادَ الضَّميرَ إلَى المُغيرَةِ بِالنِّيَّةِ وَالقَصدِ.[١]
٦٣١٢. العقد الفريد عن أبي الحُباب الكندي عن أبيه: إنّ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفيانَ بَينَما هُوَ جالِسٌ وعِندَهُ وُجوهُ النّاسِ، إذ دَخَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ الشّامِ فَقامَ خَطيبا، فَكانَ آخِرُ كَلامِهِ أن لَعَنَ عَلِيّا، فَأَطرَقَ النّاسُ وتَكَلَّمَ الأَحنَفُ، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ هذَا القائِلَ ما قالَ آنِفا، لَو يَعلَمُ أنَّ رِضاكَ في لَعنِ المُرسَلينَ لَلَعَنَهُم، فَاتَّقِ اللّهَ ودَع عَنكَ عَلِيّا، فَقَد لَقِيَ رَبَّهُ، وافرِدَ في قَبرِهِ، وخَلا بِعَمَلِهِ، وكانَ وَاللّهِ [ما عَلِمنا] المُبَرِّزَ[٢] بِسَبقِهِ، الطّاهِرَ خُلُقُهُ، المَيمونَ نَقيبَتُهُ[٣]، العَظيمَ مُصيبَتُهُ.
فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: يا أحنَفُ، لَقَد أغضَيتَ العَينَ عَلَى القَذى، وقُلتَ بِغَيرِ ما تَرى، وَايمُ اللّهِ لَتَصعَدَنَّ المِنبَرَ فَلَتَلعَنَّهُ طَوعا أو كَرها.
فَقالَ لَهُ الأَحنَفُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إن تُعفِني فَهُو خَيرٌ لَكَ، وإن تُجبِرني عَلى ذلِكَ فَوَاللّهِ لا تَجري بِهِ شَفَتايَ أبَدا، قالَ: قُم فَاصعَدِ المِنبَرَ، قالَ الأَحنَفُ: أمَا وَاللّهِ مَعَ ذلِكَ لُانصِفَنَّكَ فِي القَولِ وَالفِعلِ، قالَ: وما أنتَ قائِلٌ يا أحنَفُ إن أنصَفتَني؟ قالَ: أصعَدُ المِنبَرَ فَأَحمَدُ اللّهَ بِما هُوَ أهلُهُ، واصَلّي عَلى نَبِيِّهِ ٦، ثُمَّ أقولُ: أيُّهَا النّاسُ، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ مُعاوِيَةَ أمَرَني أن ألعَنَ عَلِيّا، وإنَّ عَلِيّا ومُعاوِيَةَ اختَلَفا فَاقتَتَلا، وادَّعى[٤] كُلُّ واحِدٍ مِنهُما أنَّهُ بُغِيَ عَلَيهِ وعَلى فِئَتِهِ، فَإِذا دَعَوتُ فَأَمِّنوا رَحِمَكُمُ اللّهُ.
[١] شرح نهج البلاغة: ج ٤ ص ٥٨.
[٢] بَرَّزَ تبريزا: فاق أصحابَه فضلًا أو شجاعةً( القاموس المحيط: ج ٢ ص ١٦٦« برز»).
[٣] النقيبة: النفس، وقيل: الطبيعة والخليقة. وميمون النقيبة: منجّح الفِعال، مظفّر المطالب( النهاية: ج ٥ ص ١٠٢« نقب»).
[٤] في المصدر:« و أدّى»، والتصحيح من جواهر المطالب.