دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٨ - ٣/ ١٥ غلبه حق بر باطل در آخر الزمان
نَفسِهِ، آخِذٌ مِنها فيما يَرى بِعُرىً وَثيقاتٍ، و أسبابٍ مُحكَماتٍ.
فَلا يَزالونَ بِجَورٍ، ولَن يَزدادوا إلّا خَطَأً، لا يَنالونَ تَقرُّبا، ولَن يَزدادوا إلّا بُعدا مِنَ اللّهِ عَزَّوجَلَّ، انسُ بَعضِهِم بِبَعضٍ وتَصديقُ بَعضِهِمِ لِبَعضٍ، كُلُّ ذلِكَ وَحشَةً مِمّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الامِّيُّ ٦، ونُفورا مِمّا أدّى إلَيهِم مِن أخبارِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرضِ، أهلُ حَسَراتٍ، وكُهوفُ شُبُهاتٍ، و أهلُ عَشَواتٍ وضَلالَةٍ وريبَةٍ، مَن وَكَلَهُ اللّهُ إلى نَفسِهِ ورَأيِهِ فَهُوَ مَأمونٌ عِندَ مَن يَجهَلُهُ، غَيرُ المُتَّهَمِ عِندَ مَن لا يَعرِفُهُ، فَما أشبَهَ هؤُلاءِ بِأَنعامٍ قَد غابَ عَنها رِعاؤُها.
ووا أسَفا مِن فَعَلاتِ شيعَتي! مِن بَعدِ قُربِ مَوَدَّتِهَا اليَومَ، كَيفَ يَستَذِلُّ بَعدي بَعضُها بَعضا؟ وكَيفَ يَقتُلُ بَعضُها بَعضا؟ المُتَشَتِّةِ غدا عَنِ الأَصلِ، النّازِلَةِ بِالفَرعِ، المُؤَمِّلَةِ الفَتحَ مِن غَيرِ جِهَتِهِ، كُلُّ حِزبٍ مِنهُم آخِذٌ مِنهُ بِغُصنٍ، أينَما مالَ الغُصنُ مالَ مَعَهُ، مَعَ أنَّ اللّهَ ولَهُ الحَمدُ سَيَجمَعُ هؤُلاءِ لِشَرِّ يَومٍ لِبَني امَيَّةَ كَما يَجمَعُ قَزَعَ الخَريفِ، يُؤَلِّفُ اللّهُ بَينَهُم، ثُمَّ يَجعَلُهُم رُكاما كَرُكامِ السَّحابِ، ثُمَّ يَفتَحُ لَهُم أبوابا يَسيلونَ مِن مُستَثارِهِم كَسَيلِ الجَنَّتَينِ سَيلَ العَرِمِ؛ حَيثُ بَعَثَ عَلَيهِ فَأرَةً[١]، فَلَم يَثبُت عَلَيهِ أكَمَةٌ، ولَم يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُ[٢] طَودٍ، يُذَعذِعُهُمُ اللّهُ في بُطونِ أودِيَةٍ، ثُمَّ يَسلُكُهُم يَنابيعَ فِي الأَرضِ، يَأخُذُ بِهِم مِن قَومٍ حُقوقَ قَومٍ، ويُمَكِّنُ بِهِم قَوما في دِيارِ قَومٍ، تَشريدا لِبَني امَيَّةَ، ولِكَيلا يَغتَصِبوا ما غَصَبوا، يُضَعضِعُ اللّهُ بِهِم رُكنا، ويَنقُضُ بِهِم طَيَّ الجَنادِلِ مِن إرَمَ، ويَملَأُ مِنهُم بُطنانَ الزَّيتونِ.
فَوَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسمَةَ! لَيَكونَنَّ ذلِكَ، وكَأَنّي أسمَعُ صَهيلَ خَيلِهِم
[١] في المصدر:« قارةً»، وقد مرّ تعليقنا عليها في ح ٥٨٠٩.
[٢] في المصدر:« رضّ»، والتصويب من بحار الأنوار.