دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٢ - ٧/ ٤ شكنجه كردن دوستداران او و آواره ساختن و كشتن آنان
حينَئِذٍ أهلُ الكوفَةِ؛ لِكَثرَةِ مِن بِها مِن شيعَةِ عَلِيٍّ ٧، فَاستَعمَلَ عَلَيهِم زِيادَ بنَ سُمَيَّةَ، وضَمَّ إلَيهِ البَصرَةَ، فَكانَ يَتَتَبَّعُ الشّيعَةَ وهُوَ بِهِم عارِفٌ؛ لِأَ نَّهُ كانَ مِنهُم أيّامَ عَلِيٍّ ٧ فَقَتَلَهُم تَحتَ كُلِّ حَجَرٍ ومَدَرٍ، و أخافَهُم، وقَطَعَ الأَيدِيَ وَالأَرجُلَ، وسَمَلَ[١] العُيونَ، وصَلَبَهُم عَلى جذوع النّخلِ، وطَرَدَهُم، وَشَرَّدَهُم عَنِ العِراقِ، فَلَم يِبَقَ بِها مَعروفٌ مِنهُم.
وكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى عُمّالِهِ في جَميعِ الآفاقِ ألّا يُجيزوا لأِحَدٍ مِن شيعَةِ عَلِيٍّ و أهلِ بَيتِهِ شَهادَةً، وكتب إلَيهِم: أنِ انظُروا مَن قِبَلَكُم مِن شيعَةِ عُثمانَ ومُحِبّيهِ و أهلِ وَلايَتِهِ وَالَّذين يَروونَ فَضائِلَهُ ومَناقِبَهُ فَأَدنوا مَجالِسَهُم، وقَرِّبوهُم، وَأكرموهُم، وَاكتُبوا لي بِكُلِّ ما يَروي كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم، وَاسمَهُ، وَاسمَ أبيهِ وعَشيرَتِهِ. فَفَعلوا ذلِكَ، حَتّى أكثَروا في فَضائِلِ عُثمانَ، ومَناقِبِهِ؛ لِما كانَ يَبعَثُهُ إلَيهِم مُعاوِيَةُ مِنَ الصِّلاتِ وَالكِساءِ وَالحِباءِ وَالقَطائِعِ، ويُفيضُهُ فِي العَرَبِ مِنهُم وَالمَوالي، فَكَثُرَ ذلِكَ في كُلِّ مِصرٍ، وتَنافَسوا فِي المَنازِلِ وَالدُّنيا، فَلَيسَ يَجيءُ أحَدٌ مَردودٌ مِنَ النّاسِ عامِلًا مِن عُمّالِ مُعاوِيَةَ فَيَروي في عُثمانَ فَضيلَةً أو مَنقَبَةً إلّا كَتَبَ اسمَهُ، وقَرَّبَهُ، وشَفّعَهُ. فَلَبِثوا بِذلِكَ حيناً.
ثُمَّ كَتَبَ إلى عُمّالِهِ: إنَّ الحَديثَ في عُثمانَ قَد كَثُرَ وفَشا في كُلِّ مِصرٍ، وفي كُلِّ وَجهٍ وناحِيَةٍ، فَإِذا جاءَكُم كِتابي هذَا فَادعُوا النّاسَ إلَى الرِّوايَةِ في فَضائِلِ الصَّحابَةِ وَالخُلَفاءِ الأَوَّلينَ، ولا تَتُركوا خَبَراً يَرويهِ أحَدٌ مِنَ الُمسلِمين في أبي تُرابٍ إلّا وتَأتوني بِمُناقِضٍ لَهُ فِي الصَّحابَةِ؛ فَإِنَّ هذَا أحَبُّ إلَيَّ، و أقَرُّ لِعَيني، و أدحَضُ لِحُجَّة
[١] سملُ العين: فقؤها؛ يقال: سُملت عينُه؛ إذا فُقئت بحديدة محماة( لسان العرب: ج ١١ ص ٣٤٧« سمل»).