دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٦ - ٥/ ٤ حجاج بن يوسف
٦١٩١. شرح نهج البلاغة عن عبد الرحمن بن السائب: قالَ الحَجّاجُ يَوما لِعَبدِ اللّهِ بنِ هانِئٍ وهُوَ رَجُلٌ مِن بني أودٍ؛ حَيٍّ مِن قَحطانَ، وكانَ شَريفا في قَومِهِ، قَد شَهِدَ مَعَ الحَجّاجِ مَشاهِدَهُ كُلَّها، وكانَ مِن أنصارِهِ وشيعَتِهِ: وَاللّهِ ما كافَأتُكَ بعَدُ!
ثُمَّ أرسَلَ إلى أسماءَ بنِ خارِجَةَ سَيِّدِ بَني فَزارَةَ: أن زَوِّج عَبدَ اللّهِ بنَ هانِئٍ بِابنَتِكَ. فَقالَ: لا وَاللّهِ، ولا كَرامَةَ، فَدَعا بِالسِّياطِ، فَلَمّا رَأَى الشَّرَّ قالَ: نَعَم ازَوِّجُهُ.
ثُمَّ بَعَثَ إلى سَعيدِ بنِ قَيسِ الهَمدانِيِّ رَئيسِ اليَمانِيَّةِ: زَوِّجِ ابنَتَكَ مِن عَبدِ اللّهِ بنِ أودٍ. فَقالَ: ومَن أودٌ!! لا وَاللّهِ، لا ازَوِّجُهُ ولا كَرامَةَ. فَقالَ: عَلَيَّ بِالسَّيفِ. فَقالَ: دَعني حَتّى اشاوِرَ أهلي! فَشاوَرَهُم، فَقالوا: زَوِّجهُ، ولا تُعَرِّض نَفسَكَ لِهذَا الفَاسِقِ. فَزَوَّجَهُ.
فَقالَ الحَجّاجُ لِعَبدِ اللّهِ: قَد زَوَّجتُكَ بِنتَ سَيّدِ فَزارَةَ، وبِنتَ سَيِّدِ هَمدانَ وعَظيمِ كَهلانَ، وما أودٌ هُناكَ. فَقالَ: لا تَقُل أصلَحَ اللّهُ الأَميرَ ذاكَ؛ فَإِنَّ لنا مَناقِبَ لَيسَت لِأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ. قالَ: وما هِيَ؟ قالَ: ما سُبَّ أميرُ المُؤمِنينَ عَبدُ المَلِكِ في نادٍ لَنا قَطُّ. قالَ: مَنقَبَةٌ وَاللّهِ! قالَ: وشَهِدَ مِنّا صِفّينَ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ مُعاوِيَةَ سَبعونَ رَجُلًا، ما شَهِدَ مِنّا مَعَ أبي تُرابٍ إلّا رَجُلٌ واحِدٌ، وكانَ وَاللّهِ ما عَلِمتُهُ امَرأَ سَوءٍ. قال: مَنقَبَةٌ وَاللّهِ! قالَ: ومِنّا نِسوَةٌ نَذَرنَ إن قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ أن تَنحَرَ كُلُّ واحِدَةٍ عَشرَ قلائِصَ[١]، فَفَعَلنَ. قالَ: مَنقَبَةٌ وَاللّهِ! قالَ: وما مِنّا رَجُلٌ عُرِضَ عَلَيهِ شَتمُ أبي تُرابٍ ولَعنُهُ إلّا فَعَلَ، وزادَ ابنَيهِ حَسَنا وحُسَينا وامَّهُما فاطِمَةَ. قالَ: مَنقَبَةٌ وَاللّهِ! قالَ: وما أحَدٌ مِنَ العَرَبِ لَهُ مِنَ الصَّباحَةِ وَالمَلاحَةِ ما لَنا. فَضَحِكَ الحَجّاجُ، وقالَ: أمّا هذِهِ يا أبا هانِئٍ فَدَعها.
[١] القَلائِص: جمع قَلُوص؛ وهي الناقة الشابّة( النهاية: ج ٤ ص ١٠٠« قلص»).