دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٤ - ٨/ ٤ خوددارى از بيزارى جستن
فَقالَ أصحابُ مُعاوِيَةَ: أميرُ المُؤمِنينَ كانَ أعلمُ بِكُم، ثُمَّ قاموا إلَيهِم فَقالوا: تَبرَؤونَ مِن هذَا الرَّجُلِ؟
قالوا: بَل نَتَوَلّاهُ وَنَتَبَرَّأُ مِمَّن تَبَرَّأَ مِنهُ.
فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم رَجُلًا لِيَقتُلَهُ، ووَقَعَ قَبيصَةُ بنُ ضُبَيعَةَ في يَدَي أبي شَريفٍ البَدّيِّ، فَقالَ لَهُ قَبيصَةُ: إنَّ الشَّرَّ بَينَ قَومي وقَومِكَ آمِنٌ، فَليَقتُلني سِواكَ، فَقالَ لَهُ: بَرَّتكَ رَحِمٌ! فَأَخَذَ الحَضرَمِيَّ فَقَتَلَهُ، وقَتَلَ القُضاعِيُّ قَبيصَةَ بنَ ضُبَيعَةَ.
قالَ: ثُمَّ إنَّ حُجرا قالَ لَهُم: دَعوني أتَوَضَّأُ، قالوا لَهُ: تَوَضَّأ، فَلَمّا أن تَوَضَّأَ قالَ لَهُم: دَعوني اصَلّي رَكعَتَينِ، فَايمُنُ اللّهِ ما تَوَضَّأتُ قَطُّ إلّا صَلَّيتُ رَكعَتَينِ.
قالوا: لِتصُلِّ.
فَصَلّى ثُمَّ انصَرَفَ فَقالَ: وَاللّهِ ما صَلَّيتُ صَلاةً قَطُّ أقصَرَ مِنها، ولَولا أن تَرَوا أنَّ ما بي جَزَعٌ مِنَ المَوتِ لَأَحبَبتُ أن أستَكثِرَ مِنها، ثُمَّ قالَ: اللّهُمَّ إنّا نَستَعديكَ عَلى امَّتِنا، فَإِنَّ أهلَ الكوفَةِ شَهِدوا عَلَينا، وإنَّ أهَلَ الشّامِ يَقتُلونَنا، أمَا وَاللّهِ لَئِن قَتَلتُموني بِها إنّي لَأَوَّلُ فارِسٍ مِنَ المُسلِمين هَلَكَ في واديها، و أوَّلُ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ نَبَحَتهُ كِلابُها.
فَمَشى إلَيهِ الأَعوَرُ هُدبَةُ بنُ فَيّاضٍ بِالسَّيفِ، فَارعِدَت خَصائِلُهُ، فَقالَ: كَلّا، زَعَمتَ أنَّكَ لا تَجزَعُ مِنَ المَوتِ، فَأنَا أدَعُكَ فَابرَأ مِن صاحِبِكَ.
فَقالَ: ما لي لا أجزَعُ و أنا أرى قَبرا مَحفورا، وكَفَنا مَنشورا، وسَيفا مَشهورا، وإنّي وَاللّهِ إن جَزِعتُ مِنَ القَتلِ لا أقولُ ما يُسخِطُ الرَّبَّ. فَقَتَلَهُ، و أقبَلوا يَقتُلونَهُم واحِدا واحِدا حَتّى قَتَلوا سِتَّةً.[١]
راجع: ج ١٣ ص ١٩٦ (رشيد الهَجَرى).
[١] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٧٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٩٧ نحوه وراجع أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٢٦٦.