دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤ - ١/ ٢ كينههاى برجا مانده از جنگهاى بدر و حنين و جز اينها
أسلَمتَ؛ أكانَ إسلامُكَ يُذهِبُ عَنكَ ما تَجِدُهُ مِن بُغضِ ذلِكَ القاتِلِ وشَنَآنِهِ؟ كَلّا، إنَّ ذلِكَ لَغيرُ ذاهِبٍ، هذَا إذا كانَ الإِسلامُ صَحيحا، وَالعَقيدَةُ مَحَقَّقَةً، لا كَإِسلامِ كَثيرٍ مِنَ العَرَبِ؛ فَبَعضُهُم تَقليدا، وبَعضُهُم لِلطَّمَعِ وَالكَسبِ، وبَعضُهُم خَوفا مِنَ السَّيفِ، وبَعضُهُم عَلى طَريقِ الحَمِيَّةِ وَالِانتِصارِ، أو لِعَداوَةِ قَومٍ آخَرينَ مِن أضدادِ الإِسلامِ و أعدائِهِ.
وَاعلَم أنَّ كُلَّ دَمٍ أراقَهُ رَسولُ اللّهِ ٦ بِسَيفِ عَلِيٍّ ٧ وبِسَيفِ غَيرِهِ؛ فَإِنَّ العَرَبَ بَعدَ وَفاتِهِ ٧ عَصَبَت[١] تِلكَ الدِّماءَ بِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ وَحدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَم يَكُن في رَهطِهِ مَن يَستَحِقُّ في شَرعِهِم وسُنَّتِهِم وعادَتِهِم أن يُعصَبَ بِهِ تِلكَ الدِّماءُ إلّا بِعَلِيٍّ وَحدَهُ، وهذِهِ عادَةُ العَرَبِ إذا قُتِلَ مِنها قَتلى طالَبَت بِتِلكَ الدِّماءِ القاتِلَ؛ فَإِن ماتَ أو تَعَذَّرَت عَلَيها مُطالَبَتُهُ، طالَبَت بِها أمثَلَ النّاسِ مِن أهلِهِ ....
سَأَلتُ النَّقيبَ أبا جَعفَرٍ يَحيَى بنَ أبي زَيدٍ رَحِمَهُ اللّهُ! فَقُلتُ لَهُ: إنّي لَأَعجَبُ مِن عَلِيٍّ ٧! كَيفَ بَقِيَ تِلكَ المُدَّةَ الطَّويلَةَ بَعدَ رَسولِ اللّهِ ٦؟ وكَيفَ مَا اغتيلَ وفُتِكَ[٢] بِهِ في جَوفِ مَنزِلِهِ، مَعَ تَلَظِّي الأَكبادِ عَلَيهِ؟!
فَقالَ: لَولا أنَّهُ أرغَمَ أنفَهُ بِالتُّرابِ، ووَضَعَ خَدَّهُ في حَضيضِ الأَرضِ لَقُتِلَ، ولكِنَّهُ أخمَلَ نَفسَهُ، وَاشتَغَلَ بِالعِبادَةِ وَالصَّلاةِ وَالنَّظَرِ فِي القُرآنِ، وخَرَجَ عَن ذلِكَ الزِّيِّ الأَوَّلِ وذلِكَ الشِّعارِ، ونَسِيَ السَّيفَ، وصارَ كَالفاتِكِ يَتوبُ ويَصيرُ سائِحا فِي الأَرضِ، أو راهِبا فِي الجِبالِ.
[١] أي قرنوا هذه الحال به ونسبوها إليه( انظر النهاية: ج ٣ ص ٢٤٤« عصب»).
[٢] فَتَك بالرجل فَتْكا: انتهز منه غِرّة فقتله أو جرحه، وكلّ من قتل رجلًا غارّا فهو فاتك( لسان العرب: ج ١٠ ص ٤٧٢« فتك»).