دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٦ - ٨/ ٥ برداشته شدن دشنامگويى به امام
عَلِيٍّ ما نَعلَمُ تَفَرَّقوا عَنّا إلى أولادِهِ.
فَلَمّا وَلِيَ الخِلافَةَ لَم يَكُن عِندَهُ مِنَ الرَّغبَةِ فِي الدُّنيا ما يَرتَكِبُ هذَا الأَمرَ العَظيمَ لِأجلِها، فَتَرَكَ ذلِكَ وكَتَبَ بِتَركِهِ، وقَرَأَ عِوَضَهُ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى» الآيةَ[١]، فَحَلَّ هذَا الفِعلَ عِندَ النّاسِ مَحَلّاً حَسَنا، و أكثَروا مَدحَهُ بِسَبَبِهِ.[٢]
٦٣٢٠. شرح نهج البلاغة عن عمر بن عبد العزيز: كُنتُ غُلاما أقرَأُ القُرآنَ عَلى بَعضِ وُلدِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، فَمَرَّ بي يَوما و أنَا ألعَبُ مَعَ الصِّبيانِ، ونَحنُ نَلعَنُ عَلِيّا، فَكَرِهَ ذلِكَ ودَخَلَ المَسجِدَ، فَتَرَكتُ الصِّبيانَ وجِئتُ إلَيهِ لَأدُرسَ عَلَيهِ وِردي، فَلَمّا رَآني قامَ فَصَلَّى و أطالَ فِي الصَّلاةِ شِبهَ المُعرِضِ عَنّي حَتّى أحسَستُ مِنهُ بِذلِكَ، فَلَمَّا انفَتَلَ مِن صلاتِهِ كَلَحَ[٣] في وَجهي، فَقُلتُ لَهُ: ما بالُ الشَّيخِ؟ فَقالَ لي: يا بُنَيَّ، أنتَ اللّاعِنُ عَلِيّا مُنذُ اليَوم؟ قُلتُ: نَعَم. قالَ: فَمَتى عَلِمتَ أنَّ اللّهَ سَخِطَ عَلى أهلِ بَدرٍ بَعدَ أن رَضِيَ عَنهُم؟ فَقُلتُ: يا أبَتِ، وهَل كانَ عَلِيٌّ مِن أهلِ بَدرٍ؟ فَقالَ: وَيحَكَ! وهَل كانَتَ بَدرٌ كُلُّها إلّا لَهُ!! فَقلُتُ: لا أعودُ، فَقالَ: آللّهَ أنَّكَ لا تَعودُ؟ قُلتُ: نَعَم. فَلَم ألعنَهُ بَعدَها.
ثُمَّ كُنتُ أحضُرُ تَحتَ مِنبَرِ المَدينَةِ، و أبي يَخطُبُ يَومَ الجُمُعَةِ وهُوَ حينَئِذٍ أميرُ المَدينَةِ فَكُنتُ أسمَعُ أبي يَمُرُّ في خُطَبِهِ تَهدِرُ شَقاشِقُهُ[٤]، حَتّى يَأتِيَ إلى لَعنِ عَلِيٍّ ٧ فَيُجَمجِمُ[٥]، ويَعرِضُ لَهُ مِنَ الفَهاهَةِ وَالحَصرِ مَا اللّهُ عالِمٌ بِهِ، فَكُنتُ أعجَبُ مِن ذلِكَ، فَقُلتُ لَهُ يَوما: يا أبَتِ، أنتَ أفصَحُ النّاسِ و أخطَبُهُم، فَما بالي أراكَ أفصَح
[١] النحل: ٩٠.
[٢] الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٢٥٥ وراجع الفخري: ص ١٢٩ وتاريخ دمشق: ج ٤٥ ص ١٣٦ وسير أعلام النبلاء: ج ٥ ص ١١٧ الرقم ٤٨.
[٣] الكلوح: العبوس( لسان العرب: ج ٢ ص ٥٧٤« كلح»).
[٤] الشقشقة: لهاة البعير؛ ولا تكون إلّا للعربي من الإبل، شبّه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ولسانه بشقشقته( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٨٥« شقق»).
[٥] جمجَم الرجل وتجمجَم: إذا لم يُبيّن كلامه( لسان العرب: ج ١٢ ص ١١٠« جمم»).