دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٨ - ١/ ١ كينهتوزىها نسبت به پيامبر خدا
ذَكَرا قَد بَلَغَ الحُلُمَ، وآنَسَ مِنهُ الرُّشدَ؛ أكانَتِ العَرَبُ تُسَلِّمُ إلَيهِ أمرَها؟
قالَ: لا، بَل كانَت تَقتُلُهُ إن لَم يَفعَل ما فَعَلتُ. إنَّ العَرَبَ كَرِهَت أمرَ مُحَمَّدٍ ٦، وحَسَدَتهُ عَلى ما آتاهُ اللّهُ مِن فَضلِهِ، وَاستَطالَت أيَّامَهُ حَتّى قَذَفَت زَوجَتَهُ، ونَفَّرَتِ بِهِ ناقَتَهُ، مَعَ عَظيمِ إحسانِهِ إلَيها، وجَسيمِ مِنَنِهِ عِندَها، و أجمَعَت مُذ كانَ حَيّا عَلى صَرفِ الأَمرِ عَن أهلِ بَيتِهِ بَعدَ مَوتِهِ، ولَولا أنَّ قُرَيشا جَعَلتِ اسمَهُ ذَريعَةً إلى الرِّياسَةِ، وسُلَّما إلَى العِزِّ وَالإِمرَةِ، لَما عَبَدَتِ اللّهَ بَعدَ مَوتِهِ يَوما واحِدا، ولَارتَدَّت في حافِرَتِها[١]، وعادَ قارِحُها جَذَعا، وبازِلُها بِكرا[٢]، ثُمَّ فَتَحَ اللّهُ عَلَيَها الفُتوحَ، فَأَثرَتْ بَعدَ الفاقَةِ، وتَمَوَّلَت بَعدَ الجَهدِ وَالمَخمَصَةِ؛ فَحَسُنَ في عُيونِها مِنَ الإِسلامِ ما كان سَمِجا[٣]، وثَبَتَ في قُلوبِ كَثيرٍ مِنها مِنَ الدّينِ ما كانَ مُضطَرِبا، وقالَت: لَولا أنَّهُ حَقٌّ لَما كانَ كَذا.
ثُمَّ نَسَبَت تِلكَ الفُتوحَ إلى آراءِ وُلاتِها، وحُسنِ تَدبيرِ الامَراءِ القائِمينَ بِها، فَتَأَكَّدَ عِندَ النّاسِ نَباهَةُ قَومٍ وخُمولُ آخَرينَ؛ فَكُنّا نَحنُ مِمَّن خَمَلَ ذِكرُهُ، وخَبَت نارُهُ، وَانقَطَعَ صَوتُهُ وصيتُهُ، حَتّى أكَلَ الدَّهرُ عَلَينا وشَرِبَ، ومَضَتِ السِّنونَ وَالأَحقابُ بِما فيها، وماتَ كَثيرٌ مِمَّن يُعرَفُ، ونَشَأَ كَثيرٌ مِمَّن لا يُعرَفُ.
وما عَسى أن يَكونَ الوَلَدُ لَو كانَ؟ إنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ لَم يُقَرِّبني ما تَعلَمونَهُ مِنَ القُربِ لِلنَّسبِ وَاللُّحمَةِ؛ بَل لِلجِهادِ وَالنَّصيحَةِ؛ أفَتَراهُ لَو كانَ لَهُ وَلَدٌ هَل كانَ يَفعَلُ
[١] قال الميداني:« عاد في حافرته» أي عاد إلى طريقته الاولى. يُضرب في عادة السوء يدعها صاحبها ثمّ يرجع إليها( مجمع الأمثال: ج ٢ ص ٣٥٩ الرقم ٢٤٨٢).
[٢] القارح: الناقة أوّل ما تحمل. والجَذَع من الإبل: ما استكمل أربعة أعوام. والبازِل منها: هو ما استكمل السنة الثامنة وظعن في التاسعة وفطر نابه. والبِكر: الفتيّ من الإبل بمنزلة الغلام من النّاس( انظر لسان العرب: ج ٢ ص ٥٥٩« قرح» و ج ٨ ص ٤٣« جذع» و ج ١١ ص ٥٢« بزل» و ج ٤ ص ٧٩« بكر»).
[٣] سَمُج الشيءُ فهو سَمِج: أي قبح فهو قبيح( النهاية: ج ٢ ص ٣٩٩« سمج»).