بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - هل يجب الهدي على من يمكنه الاستغناء عن بعض ما يستخدمه في المؤونة مما يفي ثمنه بقيمة الهدي؟
نحوها مما هو مستخدم في المؤونة ما يسعه الاستغناء عنه، وكان ثمنه يفي بقيمة الهدي، فهل يعدّ الهدي واجباً عليه أو لا؟
قال الشيخ (قدس سره) في المبسوط والنهاية [١] : (من لم يتمكن من شراء الهدي إلا ببيع ما يتجمل به من ثيابه لم يلزمه ذلك، وأجزأه الصوم)، ونحوه ما ذكره ابن إدريس في السرائر [٢] .
وقال المحقق (قدس سره) في الشرائع [٣] : (ولا يجب بيع ثياب التجمل في الهدي، بل يقتصر على الصوم)، ونحوه ما ذكره العلامة في التحرير [٤] .
وقال الشهيد (قدس سره) في الدروس [٥] : (ولا تباع ثياب التجمّل فيه، ولو باعها واشتراه أجزأ).
أقول: يمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة تعين الهدي عليه مع تيسر الاستغناء عن بعض ثياب التجمل ونحوها بحيث لا يقع في أي ضيق أو حرج من جرّاء بيعها وصرف ثمنها في تحصيل الهدي، لأن المناط في وجوب الهدي في حج التمتع هو ما ذكر في الآية المباركة بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وهذا العنوان صادق في مورد الكلام بعد فرض أنه لا يجد ضيقاً أو مشقة في التخلي عن تلك الأشياء. ولا ينافي ذلك عدها من مؤونته، فإنه يكفي في صدق المؤونة عليه استخدامها في شؤونه المعيشية بما يناسب شأنه بحيث لا يعد إسرافاً أو تبذيراً.
وبالجملة: مقتضى القاعدة هو لزوم تحصيل الهدي ولو ببيع بعض ثياب التجمل ونحوها مما يمكنه الاستغناء عنه بلا حرج أو مشقة.
ولكن هناك روايتان قد يستدل بهما على خلاف ذلك ..
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٥. ولاحظ النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٦٢.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٩.
[٣] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٥.
[٤] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٢٢.
[٥] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٦.