بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٤ - أيام ذبح الأضحية أو نحرها
منى إلى نهاية يوم الثاني عشر من ذي الحجة.
ولكن ربما يتأمل فيه من جهة أن معظم الجمهور قالوا بأن أيام الذبح والنحر ثلاثة، ولم يفرقوا بين منى وغيرها في ذلك، وقد حكوا ذلك عن جمع من الصحابة منهم علي ٧ وعمر وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك، وممن التزم به من فقهائهم أبو حنيفة والثوري ومالك وأحمد بن حنبل. وحكي عن جمع منهم أنهم قالوا: إن أيام الذبح والنحر أربعة، ولم يفرقوا بين منى وغيرها في ذلك أيضاً، ومنهم الحسن البصري وعطاء والزهري وعمر بن عبد العزيز، وهو اختيار الشافعي، وقد نسبوه إلى علي ٧ في رواية أخرى عنه.
وأما كون الأضحى يوماً واحداً فقد نسب إلى ابن سيرين وحميد بن عبد الرحمن، ونسب أيضاً إلى سعيد بن جبير وجابر بن يزيد أنهما قالا به في غير منى، وأما فيها فقالا: إنه ثلاثة أيام [١] .
فيلاحظ اتفاق الجمهور ـ عدا نادر ـ على أن الأضحى في غير منى لا يقل عن ثلاثة أيام، وقد مرّ في بحث سابق [٢] أن كبرى إمكان الجمع الدلالي بين النص والظاهر بجعل النص قرينة للتصرف في الظاهر ليست على إطلاقها بل هي فيما إذا لم يكن هناك ملابسات معينة تحيط بصدور الدليلين تقوي احتمال أن يكون النص أو الظاهر صادراً لا لبيان حكم الله الواقعي بل بداعي التقية أو نحوها، فإن في مثل ذلك لا يساعد العرف على جعل النص قرينة على التصرف في الظاهر بل قد يرجح عنده احتمال حمل النص أو الظاهر على التقية أو يتساوى عنده الاحتمالان فلا يتم الجمع الدلالي بينهما.
وفي المقام يحتمل في ما دل على أن الأضحى ثلاثة أيام حتى في غير منى أن يكون صادراً عن تقية، لموافقته لما هو المشهور بل شبه المتسالم عليه بين
[١] لاحظ المحلى ج:٧ ص:٣٧٧، والمغني ج:١١ ص:١١٤، والمبسوط ج:١٢ ص:٩، والمجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٣٨٧، والمدونة الكبرى ج:٢ ص:٧٣.
[٢] لاحظ ج:٢٠ ص:١٦٤.