بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٣ - أيام ذبح الأضحية أو نحرها
ثلاثة أيام وأفضلها أولها [١] .
ولكن بعض الأعلام (قدس سره) [٢] لم يقبل بالجمع المذكور قائلاً: (إنه عارٍ عن الشاهد، لإباء الظهور العرفي عنه، إذ مجرد رفع التعارض بأي وجه كان غير متجه في الجمع الدلالي).
ويمكن توجيه ما أفاده (قدس سره) بأحد الوجهين الأول والثاني من الوجوه الثلاثة التي تقدمت [٣] في مناقشة الجمع العرفي بين الروايات المتقدمة بشأن تحديد أيام الذبح بمنى، حيث بنى المعظم على أن تحديدها بثلاثة أيام في صحيحة منصور بن حازم ونحوها محمول على أفضلية الذبح في الثلاثة، وإلا فإنه يجوز حتى في اليوم الرابع بدلالة صحيحة علي بن جعفر وموثقة عمار الساباطي وغيرهما على ذلك.
ولكن مرّ الجواب عن الوجهين المشار إليهما في محله، فليراجع.
وعلى ذلك فمقتضى الصناعة هو ما بنى عليه المشهور بل لا يعرف الخلاف فيه ـ إلا من المفيد (قدس سره) على ما تقدم ـ من امتداد وقت الأضحية في غير
[١] تجدر الإشارة إلى أن الصدوق (قدس سره) في الفقيه (ج:٢ ص:٢٩١) جمع بين موثقة عمار ومعتبرة كليب بكون الأولى ناظرة إلى ما يجوز فيه الذبح والثانية إلى ما لا يجوز فيه الصيام، واستشهد على ذلك بصحيحة منصور بن حازم قائلاً: (هذان الحديثان متفقان غير مختلفين، وذلك أن خبر عمار هو الضحية وحدها، وخبر كليب للصوم وحده، وتصديق ذلك ما رواه سيف بن عميرة عن منصور بن حازم ..)، ونظيره ما ذكره الشيخ في التهذيب (ج:٥ ص:٢٠٣).
ولكن هذا الجمع ضعيف، فإن المذكور في معتبرة كليب وصحيحة منصور تحديد النحر في غير منى بيوم واحد، وحمله على إرادة أن العيد الذي لا يجوز الصيام فيه في غيرها يوم واحد خلاف الظاهر، بل ظاهر الصحيحة أنه لما كان اليوم الذي يجوز النحر فيه في غير منى يوماً واحداً لم يحرم الصوم إلا فيه، ويجوز في غيره.
وبعبارة أخرى: إن المستفاد من الصحيحة بموجب التفريع أن جواز الذبح في يوم لا ينفك عن حرمة الصيام فيه، مما يعني أن جواز الصيام في اليومين الثاني والثالث في غير منى يقتضي عدم جواز الذبح فيهما، فليتدبر.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٤٠٧.
[٣] لاحظ ج:٢٠ ص:١٦٢.