بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٨ - بماذا تتعين الشاة أو نحوها أضحية؟
الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها، فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه، قال: ((إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها، وإن كان قد أشعرها نحرها)) . فإن من المستبعد تماماً أن تتعين البدنة أضحية بمجرد شرائها بهذا القصد، ولا تتعين هدياً بمثل ذلك إلا مع الإشعار والتقليد.
٢ ـ وأما قول صاحب الشاة: (جعلت هذه أضحية) فهو أيضاً مما لا دليل على كونه موجباً لتعينها أضحية، نعم ذكر الماوردي [٢] أنه روي عن علي بن أبي طالب ٧ أنه قال: (من أوجب أضحية فلا يستبدل بها)، ثم قال: (وليس له مع انتشار قوله مخالف في الصحابة). وهذه الرواية قد استدل بها الشيخ في الخلاف [٣] ، ولكن من الواضح أنه لا يمكن التعويل عليها، لعدم تماميتها سنداً.
وتجدر الإشارة إلى أن الشهيد الثاني (قدس سره) [٤] قد علق في حاشية الإرشاد على قول العلامة [٥] : (وتتعين بقوله: جعلت هذه الشاة أضحية) بقوله: (لا تتعين إلا بالنذر وشبهه، وما ذكره من الصيغة الموجبة للتعيين ليس فيها تصريح بالقربة المعتبرة فيه، فينبغي أن لا يلزم بذلك).
ولكن هذا الكلام ليس بتام، فإن الشاة ـ مثلاً ـ لا تصبح أضحية بمجرد إنشاء جعلها كذلك وإن قصد به القربة واشتملت الصيغة على ما يدل عليه، لفقد الدليل على ذلك.
هذا وأما ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) من أن الأضحية مستحبة فلا يعقل صيرورتها واجبة بقول صاحب الشاة: (جعلتها أضحية) فهو غريب، فإنه لا منافاة بين أن تكون الأضحية مستحبة ولكن إذا عين حيواناً لها يتعين ذبحه أو نحره أضحية، كما أن هدي القِران مستحب ولكن إذا أشعره أو قلده يتعين
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.
[٢] الحاوي الكبير ج:١٥ ص:١٠٢.
[٣] الخلاف ج:٦ ص:٥٦.
[٤] حاشية الإرشاد ج:١ ص:٤٤٩.
[٥] إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٣٤.