بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٧ - بماذا تتعين الشاة أو نحوها أضحية؟
يجعلها أضحية بقول ولا نية مجددة، ولا تقليد وإشعار)، ثم قال: (إذا ثبت ذلك أو كانت في ملكه فقال: (قد جعلت هذه أضحية) فقد زال ملكه عنها وانقطع تصرفه فيها، فإن باعها فالبيع باطل، لأنه باع مال غيره).
وربما يظهر من العلامة (قدس سره) في التذكرة [١] الموافقة على ما ذكره، ولكن قال في المختلف [٢] : (إن في جميعه عندي نظراً، والأقرب أن الشاة إنما تعتبر أضحية يجب تفرقها بالنذر المعين أو بالتفرقة)، وقد حكاه عنه الشيخ صاحب الحدائق (رحمه الله) [٣] ثم قال: (الظاهر عندي هو ما ذكره في المختلف، فإنه متى كانت الأضحية مستحبة .. فإنها بمجرد تعيينها وقوله: (جعلتها أضحية) لا يعقل كونها واجبة، إذ لا دليل عليه من سنة ولا كتاب، فأصالة العدم قائمة، والخروج عنها يحتاج إلى دليل).
أقول:
١ ـ أما شراء الشاة ـ مثلاً ـ بنية كونها أضحية فلا دليل على تعينها وضعاً أو تكليفاً لذلك، واستدلال الشيخ (قدس سره) في الخلاف [٤] له بقوله ٧: ((إنما الأعمال بالنيات)) واضح الضعف.
نعم قد يستدل له بإطلاق معتبرة أبي بصير [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل اشترى كبشاً فهلك منه، قال: ((يشتري مكانه آخر)) ، قلت: فإن اشترى مكانه ثم وجد الأول؟ قال: ((إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأول، وليبع الآخر، وإن شاء ذبحه. وإن كان قد ذبح الآخر فليذبح الأول معه)) .
ولكن الظاهر تعلق هذه الرواية بالهدي وعدم شمولها للأضحية المستحبة، كما يشهد له أن كلاً من الكليني والصدوق قد أوردها في باب (الهدي يعطب أو يهلك قبل أن يبلغ محله). مضافاً إلى أنها معارضة بصحيحة
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٣٢٤.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٩١ (بتصرف يسير).
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٢١٦.
[٤] الخلاف ج:٦ ص:٥٥.
[٥] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٨. الكافي ج:٤ ص:٤٩٥.