بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - استعراض ما استدل به للوجوب والمناقشة فيه
تناسبه مع ما قبل الآية المذكورة وما بعدها، بل لعل الأمر بالصلاة وإرادة خصوص صلاة العيد والأمر بالنحر وإرادة خصوص نحر الأضحية من دون قرينة على ذلك مما لا يستساغ عند أرباب المحاورة.
والملاحظ أن المذكور في رواياتنا تفسير ﴿انْحَرْ﴾ بغير ما ذكر، ففي صحيحة ابن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، قال: ((هو رفع يديك حذاء وجهك)) .
ونحوها حديث الأصبغ بن نباتة [٢] عن علي بن أبي طالب ٧ قال: ((لما نزل على النبي ٦ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال: يا جبرئيل ما هذه النحيرة التي أمر بها ربي؟ قال: يا محمد إنها ليست نحيرة، ولكنها رفع الأيدي في الصلاة)) .
وفي مرسلة حريز [٣] عن رجل عن أبي جعفر ٧ قال: قلت له: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال: ((النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره)) .
ويوافقها معتبرة الحسين بن أبي العلاء [٤] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((أوحى الله إليه أن استو قائماً لربك يا محمد وانحر، فاستوى ونصب نفسه بين يدي الله)) ، وهناك روايات أخرى أوردها الطبرسي في مجمع البيان [٥] .
ومع غض النظر عن النصوص المذكورة فإنه يمكن أن يقال: إن الأوفق بظاهر التفريع في الآية الكريمة أن يكون المراد بها هو أمر النبي ٦ بأداء الصلاة ونحر الإبل شكراً لله تعالى على ما أعطاه من الكوثر، وهو كما في بعض روايات الجمهور [٦] اسم نهر في الجنة. ولكن الأنسب بالآية اللاحقة: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ أن يكون المراد به هو الصديقة الطاهرة وذرية النبي ٦ منها كما عليه جمع من أصحابنا.
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٦٦.
[٢] الأمالي للشيخ الطوسي ص:٣٧٧.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٣٣٦.
[٤] المحاسن ج:٢ ص:٣٢٤.
[٥] مجمع البيان في تفسير القرآن ج:١٠ ص:٤٦٠.
[٦] صحيح البخاري ج:٦ ص:٩٢. صحيح مسلم ج:٢ ص:١٢.