بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
تعالى، لأنه أهدي إلى بيته أو إلى حرمه وهو مكة المكرمة أو إلى حرمها، وحيث ورد الإذن لصاحبه في الأكل من ثلثه وإطعام أهله منه ولم يرد الإذن بأزيد من ذلك كان مقتضى القاعدة البناء على ثبوت الضمان لو تصرف فيه بأي نحو آخر إلا التصدق على القانع والمعتر أو البائس الفقير، فإنه جائز أيضاً بلا إشكال.
والحاصل: أنه لا يمكن البناء على كون ثلث الهدي ملكاً طلقاً لصاحبه يجوز له أن يتصرف فيه بما يشاء لمجرد ورود الترخيص في أكله منه وإطعامه لأهله [١] ، وإلا لاقتضى أن يجوز له بيعه وسائر أنحاء المعاملة عليه، ولا أظن أن يلتزم به الشيخ صاحب الجواهر والسيد الأستاذ (قُدّس سرُّهما).
وعلى ذلك فالأوجه هو الالتزام بضمان صاحب الهدي للثلث الأول منه إذا تصرف فيه بغير الأكل منه وإطعامه لأهله أو التصدق به على بعض المستحقين.
(الحالة الثانية): ما إذا لم يهد الثلث الثاني من الهدي إلى بعض إخوانه وأصدقائه ـ بناءً على جواز ذلك ـ وإنما تصرف فيه بغير ذلك.
وفي هذه الحالة فصّل الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] قائلاً: (إن تصرف فيه بالأكل ضمن قطعاً، وإن تصرف بالصدقة فيحتمل الضمان أيضاً للأمر بالإهداء، وهو مباين للصدقة، ولذا حرمت على النبي ٦ الصدقة دون الهدية).
ولكن أفاد السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : إنه لا موجب للضمان لو تصدق به (لوضوح أن الهدية لا يعتبر في مصرفها الفقر، لا أنه يعتبر فيه الغنى. إذاً فموردها أعم من الصدقة، ولا يعتبر في تحققها إلا الدفع مجاناً الصادق في مورد الصدقة أيضاً، فلا مقتضي للضمان).
[١] فالمقام نظير ما إذا جعل داره صدقة للفقراء والمحتاجين، وفرض ورود نص يدل على جواز أن يسكن هو فيها ما دام حياً، فإنه لا يمكن أن يجعل ذلك دليلاً على جواز أن يؤجر الدار على غيره وينتفع بأجرتها أو يسكن الغير فيها مجاناً أيام حياته وإن لم يكن من الفقراء والمحتاجين.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٢.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٤٢ــ٢٤٣.