بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٣ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
التصدق مما لا يستفاد من الآية المباركة، بل استفادته من الروايات أيضاً مشكل، حيث إن أمر الهدي في التثليث على حدّ سواء بين الهدي الواجب والمستحب).
وتوضيح مرامه (طاب ثراه): أن الزكاة تفترق عن منذور التصدق في أنها ملك للجهة الخاصة، وأما منذور التصدق فلا يخرج عن ملك صاحبه بالنذر بل يجب عليه التصدق به وجوباً تكليفياً محضاً، فهل الهدي مثل الزكاة أو مثل منذور التصدق؟
يمكن أن يقال: إنه لا يستفاد من الآية الكريمة كونه ملكاً للجهة الخاصة ليكون حاله حال الزكاة، بل يشكل استفادة هذا المعنى من الروايات أيضاً، ولا سيما أن ظاهرها أن التثليث في صرف الهدي ـ أي بأن يأكل هو وأهله ثلثاً ويهدي ثلثاً يتصدق بثلث ـ ثابت في الهدي الواجب والمستحب على نسق واحد، وحيث لا يمكن الالتزام في الهدي المستحب بصيرورته ملكاً للجهة الخاصة كما لا يلتزم في الزكاة المستحبة بكونها ملكاً للجهة بل مجرد استحباب إخراجها وصرفها في المصارف الخاصة، يكون مقتضى ذلك عدم الالتزام في الهدي الواجب إلا بوجوب صرفه في مصارفه على سبيل الوجوب التكليفي لا صيرورته ملكاً للجهة المعينة، وعلى ذلك يكون حاله حال منذور التصدق لا الزكاة.
هذا حاصل مرامه، ولكن يمكن أن يقال: إن بين الزكاة المستحبة والهدي المستحب فرقاً، فإن كون الزكاة ملكاً للجهة الخاصة يتنافى مع استحباب إخراجها، إذ لو كانت ملكاً لها لوجب صرفها في مصارفها لا محالة، وأما الهدي المستحب فيجوز أن يكون مما يجب صرفه في المصارف الخاصة بعد الذبح أو النحر، أي لا مانع من أن يستحب أصل الهدي ولكن إذا ذبح أو نحر يصبح قرباناً لله تعالى ـ كما ورد التعبير بذلك في بعض الروايات ـ فيلزم صرفه في المصارف المعينة.
ومهما يكن فإن ما بنى عليه (قدس سره) أو مال إليه هو بقاء الهدي على ملك مالكه، أقصى الأمر وجوب صرفه في المصارف الخاصة وجوباً تكليفياً صرفاً.