بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
يصرف من الهدي في مصرفه ولو كان بمقدار ضئيل جداً.
وقبل الدخول في البحث ينبغي بيان أمر، وهو أن الوجوه المحتملة في ما يكون عليه الهدي بعد الذبح أو النحر خمسة ..
(الوجه الأول): أنه يبقى على ملك مالكه من دون تعلق حق من الحقوق الوضعية به أصلاً، وإنما يجب تكليفاً أن يصرفه في المصارف المعينة كلها أو بعضها على ما مرّ.
وبناءً على هذا الاحتمال يكون حال الهدي المذبوح حال منذور التصدق على ما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) ـ وهو الصحيح كما مّر في موضع سابق ـ من أنه يبقى على ملك الناذر ولا يتعلق به حق الفقراء وإنما يجب عليه الوفاء بنذره بالتصدق به عليهم، فلو لم يفعل يكون حانثاً لنذره وتجب عليه الكفارة بذلك، ولو مات قبل الوفاء بنذره يعدّ ذلك المال جزءاً من تركته، ويجري عليه حكم سائرها من حيث أداء الديون وتنفيذ الوصايا والتوزيع على الورثة.
(الوجه الثاني): أن الهدي يبقى على ملك مالكه ولكن متعلقاً لحق المصارف المعينة كلاً أو بعضاً، أي يتعلق به حق مالي يوجب قصور قدرة المالك عن التصرف فيه كيف ما يشاء، نظير ما ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره) وغيره في منذور التصدق من أنه يصير بالنذر متعلقاً لحق الفقراء بالتصدق به عليهم، وكذلك قال جمع في الزكاة أنها حق يتعلق بما يبلغ النصاب بالشروط الخاصة مع بقائه بتمامه على ملك المالك.
(الوجه الثالث): أن الهدي يخرج عن ملك صاحبه ويصبح ملكاً لله تعالى، لأنه هدي إلى بيته الحرام أو إلى مكة وهي حرمه أو إلى ما هو حريم مكة، وهو المسمى بحرمها.
ودعوى أنه عز وجل واجد للأشياء بالملكية الحقيقية فلا محل لصيرورتها ملكاً له بالملكية الاعتبارية، لأن ثبوت شيء لشيء بالإضافة الاعتبارية إنما يصح في غير موارد الثبوت الحقيقي وإلا يكن لغواً، مخدوشة بما تقدم في موضع