بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨١ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
في الصورة الثالثة [١] .
(الصورة الثالثة): ما إذا تصرف في الهدي كلاً أو بعضاً بغير ما هو مأذون فيه، كما إذا باعه أو رماه في القمامة أو أعطاه كله لبعض أصدقائه هدية أو أكله هو وأهله بتمامه ونحو ذلك.
وفي هذه الصورة قد يدعى ثبوت الضمان بمعنى لزوم استحصال هدي آخر وذبحه أو نحره من جهة عدم تحقق الامتثال بما استحصله وذبحه أو نحره بعد تصرفه فيه على الوجه الذي لم يكن مأذوناً فيه، ولكن الصحيح ـ كما مرّ في الصورة الأولى ـ أنه لا دليل على كون متعلق الأمر بتقديم الهدي في حج التمتع مقيداً بما يتعقب بعد الذبح أو النحر بالصرف في مصارفه المقررة شرعاً، بل إن لزوم صرف المذبوح أو المنحور في تلك المصارف إنما هو تكليف مستقل بمعزل عن التكليف بأصل الهدي، فالتخلف عن امتثاله لا يضر بالاجتزاء بما تم ذبحه أو نحره من الهدي.
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في عدم ثبوت الضمان بالمعنى المذكور في المقام.
وإنما الإشكال في ثبوت الضمان فيه بالمعنى الآخر، وهو اشتغال ذمة المتمتع بقيمة المذبوح أو المنحور كلاً أو بعضاً ـ حسب ما تصرف فيه بغير الوجه المأذون فيه ـ ومن المعلوم أن منى في أيام الذبح تختلف عن سائر الأماكن في أن قيمة المذبوح فيها تقل عن قيمته قبل الذبح بفارق كبير، بل ربما لا تكون للمذبوح فيها قيمة تذكر في العصر الراهن، لكثرة الذبائح وقلة من يرغب فيها.
ومهما يكن فإن الكلام في ثبوت أصل الضمان باشتغال الذمة بقيمة ما لم
[١] قد يناقش في ثبوت الضمان بالتفريط السابق على دخول العين في العهدة لعدم الدليل عليه، وعلى ذلك فلا يثبت الضمان في مفروض هذه الحالة إذا كان بإمكانه أخذ الوكالة من بعض الفقراء في بلده للقبض عنهم ولكنه تسامح ولم يقم بذلك بالرغم من علمه بأنه لن يجد المستحق في منى، نعم إذا بني على أن وجوب التصدق بثلث الهدي من واجبات حج التمتع التي يتوجه الخطاب بها من حين حصول الاستطاعة يمكن الالتزام بثبوت الضمان في مفروض الكلام، فليتأمل.