بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٠ - إذا تلف لحم الهدي لعدم العثور على مستحق له
أهمل حفظه على الوجه المناسب حيث تتبدل عندئذٍ يده من يد أمانة إلى يد خيانة، والمفروض في المقام خلاف ذلك، أي إن الحاج لم يقصر في حفظ الهدي.
وبالجملة: إن دليل الضمان في ما يتلف تحت يد الإنسان من أموال غيره أو مما يتعلق به حقه إنما هو السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع المقدس، وهو لا يشمل موارد التلف بغير تعدٍّ أو تفريط من الأمين.
(الصورة الثانية): ما إذا تلف الهدي كلاً أو بعضاً لعدم العثور على مستحقه وعدم تيسر حفظه بالتجميد أو نحوه إلى حين العثور على المستحق ـ ولو في خارج منى ـ فتعفن وتلف.
وفي هذه الصورة أيضاً حالتان، فإنه قد يحصل تلف الهدي من دون تقصير من صاحبه وقد يكون بتقصيره، ومن ذلك ما إذا كان يتوقع قبل أن يخرج إلى الحج أنه لا يجد المستحق للهدي في منى وكان بإمكانه أن يأخذ الوكالة عن بعض الفقراء في بلده للقبض عنهم ولكن تساهل وتسامح ولم يقم بذلك ـ وهذا بناءً على كفاية القبض وكالة عن الفقير في خارج منى على ما مرّ الكلام حوله ـ ومثله ما إذا كان بإمكانه العثور على المستحق قبل تلف الذبيحة فيما إذا بحث عنه قبل المباشرة في الذبح ولكنه تعجل في الذبح ولم يمكنه العثور على المستحق إلى حين تعفن اللحم وتلفه.
وأما إذا فرض أنه لم يكن بإمكانه العثور على المستحق بعد الذبح مباشرة ولا حفظ المذبوح إلى حين العثور عليه وبني على عدم كفاية أخذ الوكالة عن الفقير في خارج منى كما ذهب إليه بعض الأعلام أو كان غافلاً عن هذا المعنى عندما كان في بلده فإن تلف الهدي حينئذٍ لا يكون بتقصير منه، ولا موجب لضمانه بأي من المعنيين المتقدمين في هذه الحالة، لمثل ما تقدم من الوجه في الصورة الأولى.
وأما في الحالة الأخرى أي حين يكون التلف بتقصير منه فحكمه ما سيأتي