بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - هل يجوز لدافع الصدقة أن يشتريها من الفقير؟
ونظير المقام ما دل على المنع من أن يبيع الشخص متاعه نسيئة ويشترط على المشتري أن يبيعه منه نقداً بأقل مما اشتراه أو يبيعه نقداً ويشترط المشترى عليه بأن يستزيد منه نسيئة بأكثر مما باعه، فإن الظاهر أن المنع من ذلك والحكم ببطلان البيع المشروط في الصورتين إنما هو لغرض عدم اتخاذه وسيلة للفرار من الربا.
وكيف ما كان فإن مقتضى الصناعة هو العمل بظاهر صحيحة منصور المذكورة، ولا سيما بعد عمل بعض الفقهاء بها كالمفيد والشيخ ـ على ما تقدم ـ وأما ما أفيد من أن هذه المسألة كثيرة البلوى لكثرة الصدقات فلو كان الحكم فيها إلزامياً لظهر وبان وشاع وذاع، فيلاحظ عليه بأن هذا الكلام إنما يتجه لو كان مورد الحكم المذكور مطلق الصدقات حتى المستحبة، ولكن الظاهر ـ كما مرّ ـ أن موردها هو الصدقة الواجبة وعمدتها الزكاة، ومحاولة استرجاع معظم ما يتم دفعه منها إلى الفقير بطريقة البيع أو الهبة إنما يقوم بها بعض ضعاف النفوس، فهي ليست من المسائل الابتلائية على نطاق واسع لكي يقال: إنه لو كان النهي فيها للمنع التحريمي لكان واضحاً وكثر من يتبناه من الفقهاء، وليس كذلك.
ثم إنه ينبغي أن يلحق سهم السادة من الخمس بالصدقة الواجبة في الحكم المذكور، فإن بعض أصحاب الخمس يعملون فيه بمثل ما يصنعه بعض أصحاب الزكاة فيها، أي يتفقون مع بعض السادة الفقراء على أن يدفعوا له شيئاً من الخمس ثم يشترونه منه بثمن ضئيل أو يسترجعون معظمه بالهبة، فينبغي المنع من ذلك لئلا يكون طريقاً لتضييع حقوق الفقراء من السادة أعزهم الله تعالى، والله العالم بحقائق أحكامه.