بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - المسألة ٤٠٠ لا يعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولا ثلث الهدية
الإهداء فهو ظاهر في التمليك خاصة.
ومن الواضح أن الإطعام على سبيل التمكين من الأكل ـ وكذلك التصدق بهذا النحو ـ لا يقتضي العزل والإفراز، بل لا دليل على ترتب الأثر عليه، فإذا طبخ هديه وجمع حوله أهله ومن أتاه من قانع أو معتر ودعا بعض المساكين فأكلوا منه معه صدق أنه أكل وأطعم أهله وأطعم القانع والمعتر والبائس الفقير كما ورد في الكتاب العزيز وفي صحيحة سيف المتقدمة.
وكذلك الحال في الإطعام والتصدق على سبيل التمليك، ومثلهما الإهداء المذكور في معتبرة شعيب، فإنه لا يتوقف شيء منها على الإفراز والعزل بأن لا يصح إلا مسبوقاً به، إذ يصح عندنا تمليك الجزء المشاع سواء بالبيع أو الهبة أو الصدقة أو الصلح أو غير ذلك من المعاملات، بل لا أثر للعزل والفرز قبل التمليك، فإنه لا يتعين له بذلك.
نعم نسب إلى أبي حنيفة أنه قال بعدم صحة هبة الجزء المشاع في ما يمكن تقسيمه إلا مع الإفراز والتقسيم، ولكن أجاز غيره من فقهاء الجمهور ذلك كما حكاه الشيخ (قدس سره) [١] ، وهو ما أجمع عليه فقهاؤنا (قدّس الله أسرارهم) [٢] ، وتدل عليه صحيحة الحلبي [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن دار لم تقسم فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار. فقال: ((يجوز)) قلت: أرأيت إن كان هبة؟ قال: ((يجوز)) .
وبالجملة: لا ريب في جواز هبة المشاع وصدقته، ولا دليل في خصوص المقام على لزوم الإفراز قبل الهبة أو التصدق.
نعم لا تصح الهبة ـ وكذلك الصدقة على وجه التمليك ـ إلا مع القبض، وقد ذكر في باب الهبة أنه يمكن قبض المشاع بقبض المجموع بإذن الشريك أو بتوكيل الموهوب له إياه في قبض الحصة الموهوبة عنه، بل قالوا: إنه يتحقق
[١] الخلاف ج:٣ ص:٥٥٧.
[٢] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ج:٢٢ ص:١٢١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٣٣.