بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - حكم إخراج غير اللحم من أجزاء الهدي من منى
الثانية: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الإهاب. فقال: ((تصدق به، أو تجعله مصلى ينتفع به في البيت، ولا تعطي الجزارين)) .
الثالثة: موثقة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن الهدي أيخرج بشيء منه عن الحرم؟ فقال: ((بالجلد والسنام والشيء ينتفع به)) .
أقول: أما صحيحتا علي بن جعفر ومعاوية فإنهما تختصان بالجلد فلا وجه للاستدلال بهما لجواز إخراج غير اللحم وإن كان مما يؤكل.
مضافاً إلى أنهما لم تردا في خصوص جعل جلد المذبوح في منى جراباً أو مصلى ليقال: إن مقتضاهما جواز إخراجه منها، وعلى ذلك فإن أقصى ما يمكن أن يدعى هو إطلاقهما لمورد الكلام، ولكنه محل نظر، إذ يمكن الخدش فيه من جهة كونهما مسوقتين لبيان أمر آخر وهو النهي عن استخدام جلد الأضحية بجعله جراباً إلا مع التصدق بثمنه أو الترخيص في جعله مصلى وعدم جواز إعطائه للجزار، فلا ينعقد لهما الإطلاق من الجهة المبحوث عنها، وهو جواز إخراجه من منى.
مع أنه لو سُلِّم انعقاد الإطلاق لهما من هذه الجهة لم يمكن التعويل عليه إذا بني على وجود دليل يمنع بإطلاقه من إخراج الهدي والأضاحي من منى، إذ يقع التعارض بالعموم والخصوص من وجه بين الروايتين وبين ذلك الدليل، فلا بد من الرجوع في مورد التعارض ـ وهو إخراج جلد ما يضحى به في منى لجعله مصلى أو جراباً ـ إلى الأصل المقتضي لجواز الإخراج، ولا يتم التمسك بإطلاق الروايتين كما بنى عليه (طاب ثراه).
وإذا بني على أنه لا يوجد إطلاق يقتضي المنع من إخراج ما عدا لحم الهدي والأضاحي من منى يكون مقتضى الأصل العملي هو جواز الإخراج، ومعه فلئن تم إطلاق الروايتين فهو قليل الجدوى كما لا يخفى.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨.