بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - حكم إخراج غير اللحم من أجزاء الهدي من منى
الأصل هو الجواز.
وثانياً: لو سُلٍّم الإطلاق في دليل المنع من الإخراج، إلا أن السنام منصوص على جواز إخراجه في صحيحة محمد بن مسلم وموثقة إسحاق بن عمار، وكذلك الجلد منصوص على جواز إخراجه في الموثقة، بل قوله ٧ فيها: ((والشيء ينتفع به)) يدل على جواز إخراج ما عدا الجلد والسنام أيضاً، وفي المقصود به احتمالان ..
١ ـ ما ينتفع به غير اللحم وإن كان مما يؤكل، بقرينة المقابلة مع قوله ٧: ((ولا يخرج بشيء من اللحم من الحرم)) في الإضافة التي رواها أحمد بن محمد، وبناءً عليه يجوز إخراج الكبد والرئة والكلى والغضاريف ونحوها.
٢ ـ ما ينتفع به في غير الأكل، وبناءً عليه يجوز إخراج كل ما لا يؤكل أو لا يجوز أكله كالعظام [١] ومحرمات الذبيحة ونحوها وما يتم إطعام الحيوانات بها وتستخدم في غير ذلك من الانتفاعات المحللة.
وعلى أي حال فإنه لا ينبغي الشك في جواز إخراج الجلد والسنام بل وغيرهما مما ينتفع به في غير الأكل، ولم يظهر الوجه في الاحتياط اللزومي بعدم إخراج الأولين أو الفتوى بعدم إخراج ما ينتفع به مما لا يؤكل، كما ورد في كلمات جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، بل لو بني على جواز إخراج ما عدا اللحم مطلقاً لم يكن بعيداً بمقتضى الصناعة كما ظهر وجهه مما تقدم.
هذا ويلاحظ أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] تمسك لجواز إخراج ما عدا اللحم بعدة روايات ..
الأولى: صحيحة علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن يجعلها جراباً؟ فقال: ((لا يصلح أن يجعلها جراباً، إلا أن يتصدق بثمنها)) .
[١] ولكن ينتفع بمرقها فيمكن إلحاقها بما يؤكل غير اللحم، فليتأمل.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨.