بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - حكم إخراج غير اللحم من أجزاء الهدي من منى
ــ فلا سبيل إلى البناء على أن ذلك كان على وجه النسخ، لأن رواية زيد بن علي وغيرها مما يناسب ذلك ضعيفة السند، فالمعول على ما يستفاد من الروايات المعتبرة الأخرى ـ كصحيحة محمد بن مسلم [١] ـ من أن المنع كان مقيداً بصورة الحاجة، فلما ارتفعت صدر الإذن في الإخراج، وعلى ذلك إذا فرض تجدد الحاجة إلى اللحم في وقت لاحق يعود حكم بالمنع من إخراجه مرة أخرى، فليتدبر.
(المورد الخامس): مرّ أن ظاهر كلام المحقق في الشرائع والعلامة في القواعد وصريح ما ذكره الشهيد الثاني في المسالك هو شمول المنع من الإخراج لغير اللحم من أجزاء الهدي، حتى الجلد والأحشاء الداخلية وكذلك الرأس والأطراف، فضلاً عن السنام ـ الذي هو كتلة شحمية في الإبل ـ وقد احتاط المحقق النائيني (قدس سره) في رسالة المناسك [٢] بعدم إخراج الجلد والسنام أيضاً.
ولكن يمكن أن يقال:
أولاً: إنه لا دليل على المنع من إخراج ما عدا اللحم، فإن متعلق النهي في مختلف النصوص هو إخراج اللحم والتزود به الذي هو أيضاً بمعنى الإخراج.
نعم ورد في خبر علي [٣] ـ وهو علي بن أبي حمزة ـ عن أبي إبراهيم ٧ قال: سمعته يقول: ((لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن يأكل منها أيامها ـ أي أيام منى ـ إلا السنام فإنه دواء)) ، ونحوه خبره الآخر [٤] . وهما يشملان كل ما هو قابل للأكل من أجزاء الأضحية باستثناء السنام المذكور في الخبر الأول.
فيمكن أن يقال: إن مقتضى الروايتين هو عدم اختصاص المنع من التزود باللحم، بل يشمل ما عدا الجلد ونحوه مما لا يؤكل سوى السنام.
ولكن تقدم أنه لا عبرة بالخبرين سنداً، وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن دليل المنع من الإخراج قاصر في حدّ ذاته عن الشمول لغير اللحم، ومقتضى
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٠.
[٢] دليل الناسك ص:٣٧١ (المتن).
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧.