بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
وعندما ارتفعت الحاجة في زمن الصادق ٧ أذن ٧ في الإخراج مبيناً الوجه فيه بقوله ٧: ((كنا نقول لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس ـ اللحم ـ فلا بأس بإخراجه)) .
ولكن قد يقال: إنه يحتمل أيضاً كون الإذن الصادر من الإمام ناسخاً للمنع الصادر من النبي ٦، فإنه مما لا مانع منه، ولا سيما إنه ورد في بعض الروايات: ((إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن)) ، فإن مقتضى إطلاقه عدم الاختصاص بالأحاديث النبوية.
إلا أن الأوجه هو الاحتمال الأول، فإن ظاهر قوله ٧: ((كنا نقول: لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه)) كون الحكم بالمنع من الإخراج مقيداً بالحاجة، فالإذن فيه لاحقاً لم يكن إلا من جهة انتفاء الحكم بانتفاء شرطه لا من جهة انتفاء أمده.
وأما قوله ٧: ((إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن)) فقد ورد في صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله ٦ لا يتهمون بالكذب، فيجيء منكم خلافه؟ قال: ((إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن)) .
والظاهر أن المقصود به كون الناسخ والمنسوخ كليهما من حديث رسول الله ٦ كما ورد في خبر سليم بن قيس [٢] عن أمير المؤمنين ٧ المتضمن لقوله ٧: ((ورجل ثالث سمع من رسول الله ٦ شيئاً أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون ـ إذ سمعوه منه ـ أنه منسوخ لرفضوه)) .
ومهما يكن فإنه لو صح أن الإذن في إخراج اللحم وما بحكمه من التزود ونحوه قد صدر من النبي ٦ نفسه ـ كما هو مقتضى عدد من روايات الفريقين
[١] الكافي ج:١ ص:٦٤ــ٦٥.
[٢] الكافي ج:١ ص:٦٢.