بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
وما بمعناها بما يضحيه الغير، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاقها وحملها على خصوص ذلك، ومن الغريب أن الشيخ (قدس سره) قد استشهد لما بنى عليه من الحمل المذكور بما دل على النهي عن تزود الحاج من أضحيته والترخيص في أن يشتري من لحم منى ويتزود منه، فإن التزود وإن كان يستلزم الإخراج إلا أن التفصيل فيه بين ما يضحيه الحاج وما يشتريه من أضحية غيره بمعزل عن التفصيل بين صورتي الحاجة إلى اللحم في منى وعدم الحاجة إليه فيها، فلا وجه لحمل الترخيص في إخراج اللحم مع عدم الحاجة على خصوص ما يشتريه الحاج من أضحية غيره، بل ينبغي البناء على جواز أن يخرج الحاج من لحوم الأضاحي مع عدم الحاجة إليها في منى حتى لو كان أضحية نفسه، كما يجوز أن يُخرج ما يشتريه من لحومها مما أعطي للفقير صدقة أو استحصل عليه الغير هبة ونحو ذلك حتى مع حاجة الناس إلى اللحم في منى، فإنه لا يحتمل أن لا يجوز للفقير أن يخرج ما يتصدق به عليه من لحم من منى، أو أن لا يجوز ذلك لمن يهدى إليه منه، وكذلك من يشتري حصة الفقير أو المهدى إليه منهما.
ولذلك استبعد المحقق الأردبيلي (قدس سره) [١] ما ذكره الشيخ من الحمل المتقدم قائلاً: (إنه يلزمه أن يكون النهي قبل هذا عن إخراج اللحم مطلقاً عن منى، ولا شك في بعده، إذ الفقير يأخذه لينتفع به في أهله أو يبيعه في غير منى، لأنه رخيص هناك بل لا يشتريه أحد).
وبالجملة: لا ريب في اختصاص المنع من الإخراج في زمن الحاجة إلى اللحم بما إذا أراد صاحب الأضحية أن يُخرج من لحمها أو أراد غيره إخراجه قبل أن يصل إلى مستحقه من الفقير أو غيره، وأما من اشتراه منه ـ مثلاً ـ فلا ينبغي الشك في جواز إخراجه له.
ومهما يكن فإن مقتضى الجمع العرفي بين صحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة جميل المتقدمتين وما دل على المنع من الإخراج مطلقاً هو البناء على التفصيل بين صورة حاجة الناس إلى اللحم في منى أو الحرم بحيث لو أخرج
[١] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٧١ــ٢٧٢.