بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٣ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى
ولا يبعد اتحاد الخبرين، ومع التعدد فلا بد من سقوط الواسطة بين علي بن أبي حمزة وأحدهما ـ أي الصادقين ٨ ـ لأن الرجل لم يدرك الباقر ٧.
وكيف ما كان فإن التزود من لحم الأضحية لما كان يتم عبر الخروج من منى فالنهي عنه يكون بمعنى النهي عن الإخراج منها، وظاهره هو المنع التحريمي أيضاً.
وبالجملة: لا شاهد على كون النهي عن الإخراج والتزود في النصوص المتقدمة تنزيهياً، وإن كان يختص بمورد حاجة الناس في منى أو الحرم إلى اللحم، وهذا أمر آخر سيأتي الكلام حوله.
نعم ربما يظهر من بعض الأعلام [١] أن الحكم في الأضحية المستحبة لا يحتمل أن يكون حكماً إلزامياً، من جهة أن مقتضى كونها مستحبة هو جواز تركها فكيف يحكم على من ذبحها على وجه الاستحباب أنه يحرم عليه أن يخرج لحمها؟!
ولكن هذا الكلام واضح المنع، فإنه لا منافاة بين أن تكون الأضحية مستحبة وفي الوقت نفسه يحكم على من ضحى مستحباً في منى بعدم جواز إخراج لحمها منها، كما يحكم عليه بعدم جواز بيعها أو إتلافها أو دفعها في كفارة اليمين مثلاً ونحو ذلك.
والحاصل: أن الأوجه كون المنع من إخراج لحم الهدي والأضحية من منى في مورده تحريمياً لا تنزيهياً.
ويمكن أن يقال: إن هذا الحكم لا يختص بالإخراج وإن اقتصر عليه غير واحد من الفقهاء، بل يشمل عناوين أخرى ذكرت في النصوص، منها الحبس والأكل فوق ثلاثة أيام، ففي صحيحة جميل بن دراج [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن حبس لحم الأضاحي فوق ثلاثة بمنى؟ قال: ((لا بأس بذلك اليوم. إن رسول الله ٦ إنما قال ذلك لأن الناس كانوا يومئذٍ مجهودين، فأما اليوم فلا بأس)) .
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٤٩.
[٢] المحاسن ج:٢ ص:٣٢٠. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩.