بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى
وإن كان مقتضى ذكر الأضحية في مقابل هدي التمتع والقِران في أول كلامه ـ مما لم ننقله ـ هو أن يكون المراد بالأضحية في عبارته المذكورة هو خصوص الأضحية المستحبة، فليتأمل.
وكيف ما كان فإنه (طاب ثراه) قد فصّل بين إخراج لحم الأضحية من الحرم وإخراجه من منى فرخص في الثاني ومنع من الأول، ولم أعثر على من فصّل مثل ذلك من سائر الفقهاء (رضوان الله عليهم).
ومهما يكن فإنه ينبغي البحث في عدة موارد ..
(المورد الأول): هل أن المنع من الإخراج تحريمي أو تنزيهي؟
تقدم أن ظاهر كلام الصدوق والشيخ (قُدّس سرُّهما) هو كونه تحريمياً حتى في الأضحية المستحبة، إلا أن المستفاد من كلام المحقق وجمع ممن بعده هو كونه تحريمياً في الهدي وتنزيهياً في الأضحية المستحبة، ومرّ أن السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] قد عقب على كلام المحقق في الهدي بأنه مذهب الأصحاب لا يعلم مخالفاً فيه.
ولكن حكى المحقق النراقي (قدس سره) [٢] عن شرح المفاتيح: أن (المشهور بين الأصحاب كراهة إخراج شيء من الهدي من منى واستحباب صرفه بها).
أقول: ظاهر النهي الوارد في غير واحد من النصوص هو الحرمة، ومن ذلك صحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أحدهما ٨ قال: سألته عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: ((لا يخرج منه شيء إلا السنام بعد ثلاثة أيام)) .
وصحيحة معاوية بن عمار [٤] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((لا تخرجن شيئا من لحم الهدي)) .
وورد في معتبرة جميل بن دراج [٥] قال أبو عبد الله ٧: ((كنا ننهى
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٢٥.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١ ص:٣٣٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.
[٥] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩، ورواه مرسلاً في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥. وربما يظن أن ما في العلل مرسل أيضاً، ولكن الظاهر خلافه، فليلاحظ.