بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - هل يعتبر أن يكون حاضراً في الحرم؟
الهدي من الحرم هو أنه ليس لصاحب الهدي إخراجه، وأما من يتسلمه منه سواء أكان فقيراً أو قانعاً أو معتراً أو كان ممن أهدي له شيء منه ـ بناءً على جواز ذلك ـ فهو حر التصرف فيه يمكنه أن يخرجه من الحرم، فليتأمل.
وثانياً: أن إطلاق النصوص الواردة في النهي عن إخراج لحم الهدي من الحرم مقيد بما ورد في صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى. فقال: ((كنا نقول لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس ـ أي من يذبحون أو ينحرون [٢] ـ فلا بأس بإخراجه)) .
فإن مقتضى هذه الصحيحة هو جواز إخراج لحوم الهدي من منى إذا كانت فائضة عن حاجة الفقراء فيه، فإن عنوان الأضاحي يشمل ما يذبح هدياً في أيام الأضحى كما مرّ مراراً.
وعلى ذلك فلا يصح إطلاق القول باختصاص ثلث الصدقة من الهدي بفقراء الحرم، بل لا بد من تقييد ذلك بما إذا لم يكن يزيد على حاجتهم، وأما مع الزيادة عليها ـ كما في أزماننا ـ فلا بأس بأن يتصدق به على غيرهم.
وبهذا يظهر أنه بالنظر إلى صحيحة محمد بن مسلم المذكورة لا بد من أن يجعل الشرط في المقام هو عدم التصدق بلحم الهدي على سائر الفقراء قبل تأمين حاجة فقراء الحرم منه، سواء أكان ذلك بإخراج اللحم من الحرم والتصدق به في خارجه أو بقبضه وكالة عن بعض الفقراء في خارج الحرم، فإنه لا يجوز أيضاً إذا كان في الحرم من الفقراء من هو بحاجة إلى اللحم.
والحاصل: أنه لو كنا نحن والنصوص الناهية عن إخراج اللحم عن الحرم لكان مقتضى الصناعة البناء على جواز أن يتصدق به على الفقير من خارج الحرم إذا كان يقبضه وكيله في داخل الحرم، وأما بالنظر إلى صحيحة محمد بن
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٠.
[٢] والأرجح أن يكون لفظ (الناس) اشتباهاً، والصحيح (اللحم)، أو يكون لفظ (كثر) مصحف (أكثر) أي أكثر الناس من الذبح أو النحر.