بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٢ - هل يعتبر أن يكون حاضراً في الحرم؟
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((لا تخرجن شيئاً من لحم الهدي)) . فإنه وإن احتمل أن يكون المراد بها هو النهي عن الإخراج من منى، ولكن القدر المتيقن منها هو النهي عن الإخراج من الحرم، فيتعين البناء عليه بعد إجمال الرواية، مضافاً إلى دلالة غيرها من الروايات على ذلك.
ومنها: موثقة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن الهدي أيخرج شيء منه عن الحرم؟ فقال: ((بالجلد والسنام والشيء ينتفع به)) . قلت: إنه بلغنا عن أبيك أنه قال: ((لا يخرج من الهدي المضمون شيئاً)) . قال: ((بل يخرج بالشيء ينتفع به)) . وزاد فيه أحمد [٣] : ((ولا يخرج بشيء من اللحم من الحرم)) .
فإنه يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي من الجمع بين الأمر بإطعام الفقراء من لحم الهدي والتصدق عليهم به وبين النهي عن إخراجه عن الحرم هو أنه لا بد أن يعطى صدقة للفقراء الموجودين في الحرم سواء أكانوا من أهل الحرم أو كانوا من الذين حضروا في الموسم مثلاً أو كانوا مجاورين فيه من غير توطن.
ولكن يمكن أن يخدش في هذا البيان ..
أولاً: بالمنع من كون المتفاهم العرفي من الجمع بين الأمرين هو ما ذكر، بل العرف الملتفت إلى عناية الإمام ٧ بالنهي عن خروج لحم الهدي من الحرم لا النهي عن التصدق به على فقراء غير الحرم يفهم من ذلك أنه لا منع من أن يتسلم من في الحرم شيئاً من لحم الهدي وكالة عن فقير في خارج الحرم ثم يبيعه على بعض أهل الحرم ـ كأهل مكة المكرمة ـ ويستوفي ثمنه ويرسله إلى ذلك الفقير، أو يتصرف فيه بغير ذلك وفق ما يأذن له موكله فيه بشرط عدم إخراجه من الحرم، بل حتى مع إخراجه منه، فإن الظاهر أن المراد بالنهي عن إخراج لحم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨.
[٣] أي زاد أحمد بن محمد بن أبي نصر ـ الذي روى هذه الرواية عن حماد عن إسحاق ـ هذا المقطع في روايته، وهو لا يوجد في رواية صفوان، وهو الراوي الآخر لها عن إسحاق.