بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٩ - هل يعتبر أن يكون الفقير بائساً؟
هو اعتبار السؤال في المسكين بحيث لا يكفي إطعام مسكين لم يسأل، بل المراد ظاهراً هو كون السائل المتعارف مسكيناً يكفي إطعامه، لأن السؤال يكشف عن المسكنة نوعاً).
ولكن ما أفاده (قدس سره) لا ينسجم مع صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ٨ أنه سأله عن الفقير والمسكين، فقال: ((الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل)) ، فإن ظاهرها أنه وإن كان لا يعتبر في المسكين فعلية السؤال ولكن يعتبر فيه أن يكون أسوء حالاً من الفقير بحيث يحمله فقره عادة على الاستعطاء والسؤال، والظاهر أن السائل أسوء حالاً منه إذا كان المقصود به هو الذي يسأل في يديه ـ كما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] ـ ومهما يكن فإن مقتضى صحيحة سيف المذكورة عدم الاكتفاء بمطلق الفقر في مصرف الثلث الثالث من الهدي بل لا بد من أن يكون الفقر شديداً، وهو المناسب مع الأمر بإطعام البائس الفقير في الآية الكريمة.
هذا والمتحصل مما سبق: أن مقتضى الصناعة هو لزوم أن يعطى الثلث الثالث من الهدي للمسكين الذي هو أسوأ حالاً من الفقير المتعارف، أي الذي تحمله شدة الفقر على السؤال عادة، بل لا بد أن يعطى جزء منه ـ بمقتضى الآية المباركة ـ لمن هو أسوأ حالاً من المسكين وهو البائس الذي ورد في خبر أبي بصير أنه أجهدهم، هذا إذا بني على اعتبار هذا الخبر، وإلا ـ كما هو المختار ـ فلا ملزم لذلك، لصدق البائس الفقير على المسكين بالوصف المتقدم في نظر العرف.
هذا ولكن ذكر الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] : (أن الأصحاب قاطعون بكون مصرف هذه الصدقة كغيرها من المواضع الفقير بقول مطلق). فإن ثبت إجماع على كفاية مطلق الفقر أو ثبت أن سيرة المؤمنين في عصر المعصومين : كانت جارية على الاكتفاء به وعدم البحث عن من يكون في فقر مدقع بحيث يحمله على الاستعطاء عادة فلا أقل من كون الأحوط لزوماً عدم الاكتفاء بصدق
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٠.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٦١.