بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - هل يعتبر أن يكون الفقير بائساً؟
الفقير.
٥ ـ وأما معتبرة شعيب العقرقوفي المتضمنة لقوله ٧: ((وتصدق بثلث)) فيمكن أن يقال: إن التصدق المذكور فيها لا يقتضي أزيد من اشتراط أصل الفقر في مصرف الثلث الثالث من الهدي، هذا إذا بني على انصراف التصدق إلى خصوص ما إذا كان المعطى اليه فقيراً. وأما إذا بني على كفاية أن يكون مورداً للترحم والشفقة، لحاجته الفعلية إلى ما يعطى له وإن لم يكن متصفاً بالفقر شرعاً فالأمر أوسع مما ذكر، ويكون مقتضى إطلاق الراوية الاكتفاء بالتصدق على من يحتاج إلى اللحم وإن لم يعدّ فقيراً.
ولكن يمكن أن يقال: إن مقتضى الصناعة رفع اليد عن إطلاقها بدلالة الآية الكريمة على لزوم إطعام البائس الفقير مما يذبح أو ينحر من بهيمة الأنعام في الحج.
اللهم إلا أن يستبعد تقييدها من جهة أنه لو كان لا يكفي مسمى التصدق لكان من المناسب جداً أن ينبه الإمام ٧ على ذلك، إذ ليس من المتعارف التحقق من كون الفقير بائساً في ما يعطى له من لحوم الهدي في منى، فلو كان أمراً لازماً كان ينبغي للإمام ٧ أن يشير إلى ذلك ولو بذكر الآية الكريمة بأن يقول: (وتصدق بثلث كما قال تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾)، فليتأمل.
٦ ـ وأما ما ورد في صحيحة سيف التمار من قوله ٧: ((وأطعم المساكين ثلثاً)) فقد يقال: إنه لا يقتضي أزيد من اشتراط الفقر في مصرف الثلث الثالث من الهدي، لما هو المتداول في كلماتهم من أن المسكين إنما يحمل على كون المراد به من هو أسوء حالاً من الفقير فيما إذا جمع بينهما في الكلام، وإلا فالمراد به مطلق الفقر، ولذلك اشتهر بينهم أن الفقير والمسكين من قبيل الظرف والجار والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا.
وأما ما ورد في ذيل الرواية من قوله: قلت: المساكين هم السؤّال؟ فقال: ((نعم)) ، فقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : إنه (ليس مراد الإمام ٧ به
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٩٢.