بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - هل يجب توزيع الهدي على مصارفه بحصص متساوية؟
بناءً على ما هو المختار من كون إطعام كل من القانع والمعتر من مصارف الهدي أيضاً ـ بالإضافة إلى أكل الحاج نفسه والتصدق على الفقراء ـ فيمكن أن يقال بدواً: إنه يجب أن لا يقل مقدار ما يطعم به القانع والمعتر عن ثلث الهدي ولا يزيد عليه أيضاً، وذلك جموداً على ظاهر ما ورد في صحيحة سيف التمار من قوله ٧: ((وأطعم القانع والمعتر ثلثاً)) ، إذ مرّ أن مقتضى التعبير بالثلث هو التحديد من جانبي الزيادة والنقيصة جميعاً، ولا يصح رفع اليد عن أي منهما إلا بقرينة، وهي هنا مفقودة.
اللهم إلا أن يقال: إن الأمر بإطعام القانع والمعتر لا يناسب أن يكون محدداً بالثلث من جانب القلة، فإنه إذا كان المقصود بالقانع هو السائل الذي يقتنع بما يعطى له كما مرّ ترجيحه، وكان المقصود بالمعتر هو الذي يتعرض لصاحب الهدي ويلوح بطلبه الطعام منه كما تقدم أيضاً، فقد لا يأتي إلى صاحب الهدي من كلٍّ من الصنفين إلا واحد مثلاً ويكون الهدي بدنة، ولا يناسب أن يعطي ثلثها لهما بل ربما لا يأتي إلى صاحب الهدي أي قانع أو معتر فلا يبقى موضوع لإطعامهما، وعلى ذلك فالأقرب كون المراد بالأمر بإطعامها هو عدم ردهما وإعطاؤهما من لحم الهدي مقداراً مناسباً، نعم لا بد أن لا يزيد على ثلث الهدي بما يضر بثلث الفقراء والمساكين، وأما التجاوز على حصة الحاج وأهله فلا بأس به كما علم مما سبق.
هذا وأما جواز إهداء قسم من الهدي الى الأصدقاء والإخوان فقد مرّ أنه لو بني على جوازه فإنما هو من حيث كونه خياراً بديلاً عن إطعام القانع والمعتر، جمعاً بين صحيحة سيف التمار ومعتبرة شعيب العقرقوفي.
وعلى ذلك يظهر أنه في الثلث الثاني من الهدي كما يمكنه أن يصرفه في أحد الموردين ـ أي الإهداء وإطعام القانع والمعتر ـ كذلك يمكنه أن يوزعه عليهما، وفي كل الأحوال لا يجوز أن يتجاوز الثلث في الصرف عليهما أو على أحدهما، وأما صرف الأقل من الثلث بالتصدق بالزائد على الفقراء فلا بأس به، دون صرفه في أكل نفسه أو إطعام من يتعلق به.