بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - هل يجب توزيع الهدي على مصارفه بحصص متساوية؟
قال: ((كلوا ثلاثة أرباعها وأطعموا ربعها)) الدال على جواز أن يأكل الحاج ثلاثة أرباع الهدي ويقتصر على إطعام الآخرين ربعهما فهو مما لا يمكن التعويل عليه، لعدم تماميته سنداً، مضافاً إلى غرابة مضمونه، وعدم انسجامه مع سائر روايات الباب.
هذا في ما يتعلق بالمصرف الأول للهدي وهو أكل الحاج ومن يتعلق به. وأما المصرف الثاني وهو الإهداء ـ على القول بوجوبه ـ فالظاهر أن الأمر فيه كذلك، أي أن التحديد بالثلث في معتبرة شعيب العقرقوفي في قوله ٧: ((وأهد ثلثاً)) إنما هو من جانب الزيادة، فليس للحاج أن يتجاوز الثلث في ما يهديه إلى إخوانه وأصدقائه، وأما في جانب القلة فالظاهر أنه لا تحديد بذلك، والقرينة عليه هو السيرة العملية أيضاً، فإن من المؤكد عدم تقيد الحجاج في زمن المعصومين : بإهداء تمام الثلث من الهدي الى إخوانهم وأصدقائهم.
وأما المصرف الثالث وهو التصدق على الفقراء والمساكين فيمكن أن يقال: إن الحكم فيه يختلف عما تقدم، أي أن التحديد بالثلث في قوله ٧ في صحيحة سيف التمار: ((أطعم المساكين ثلثاً)) ، وقوله ٧ في معتبرة شعيب العقرقوفي: ((تصدق بثلث)) ليس من جانب الزيادة بل من جانب النقيصة.
والوجه فيه: أن التحديد بالثلث ونحوه ظاهر في حد ذاته ـ كما تقدم ـ في كونه تحديداً من الجانبين، ولكن في موردي الأكل والإهداء تعين رفع اليد عن ظهوره في التحديد من جانب النقيصة بقرينة السيرة العملية، وأما في مورد التصدق فلا قرينة تقتضي جواز أن يكون ما يطعم به الفقراء ويتصدق به على المساكين أقل من ثلث الهدي الأخير إلا خبر الجعفريات الذي تقدم أنه لا عبرة به. وعلى العكس من ذلك فإن مقتضى السيرة العملية الجارية خلفاً عن سلف على التصدق بأزيد من ثلث الهدي على الفقراء والمساكين هو رفع اليد عن ظهور الثلث في التحديد من جانب الزيادة والالتزام بأنه إنما لا يجوز أن يكون التصدق بأقل من الثلث، وأما الزيادة عليه فلا بأس به.
هذا كله بناءً على كون مصارف الهدي هي الثلاثة المذكورات آنفاً، وأما