بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - هل يجب توزيع الهدي على مصارفه بحصص متساوية؟
إلا على الاحتياط اللزومي بأن يأكل شيئاً من الثلث المذكور، من غير تعرض للزوم استيعاب تمامه ولو في إطعام أهله وضيوفه، حيث قال: (.. وأن يأكل من الثلث الباقي له) فإن مقتضاه كونه حر التصرف في هذا الثلث إلا في أكل مقدار منه، ولا يتعين عليه صرفه بتمامه على نفسه وأهله ومن يتعلق به.
ومهما يكن فالظاهر أنه لا ينبغي الشك في عدم لزوم أن يصرف الحاج تمام الثلث الأول في إطعام نفسه وعياله وضيوفه، بل يجوز أن يخصص لذلك الأقل من الثلث.
والوجه فيه: أنه وإن ورد في معتبرة شعيب: ((كل ثلثاً)) ، وورد في صحيحة سيف التمار: ((أطعم أهلك ثلثاً)) ، ولفظ الثلث ظاهر في التحديد في جانبي القلة والكثرة، إلا أنه لا بد من البناء على كون المراد به هنا هو التحديد من جانب الكثرة فقط، أي أن لا يزيد ما يصرفه الحاج على نفسه أو أهله من الهدي على الثلث منه وليس المقصود والتحديد من جانب القلة أيضاً.
والقرينة على ذلك هي السيرة العملية القطعية المتصلة بزمن المعصومين :، فإنه لم يكن بناء الحجاج على التقيد بأن يستوعبوا ثلث الهدي في ما يأكلونه هم ويطعمون به عوائلهم وضيوفهم، بل كان الكثير منهم لا يأخذ من هديه إلا قطعة صغيرة منه ويوزع الباقي على السؤّال والمساكين، وأما ما ورد في صحيح معاوية بن عمار وغيره من أن النبي ٦ أمر بأن يؤخذ من كل بدنة جذوة لحم فطبخت وأكل منها فهو لا يدل على المقصود، إذ يجوز أن يكون ذلك مع تعدد الهدي لا في صورة وحدته كما هو محل الكلام.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في أنه لا يجب على الحاج أن يصرف تمام ثلث واحد من الهدي على نفسه وأهله وضيوفه، وإنما يجوز له ذلك بمقتضى معتبرة شعيب العقرقوفي وصحيحة سيف التمار، ولا يجوز له تجاوز الثلث في ذلك، لظاهر الروايتين.
وأما ما ورد في خبر الجعفريات [١] عن علي ٧ في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا﴾،
[١] الجعفريات ص:١٧٨.