بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٧ - هل يجب توزيع الهدي على مصارفه بحصص متساوية؟
قائلاً [١] : إنه وإن (لم ترد رواية ولو غير معتبرة تدل على ذلك في خصوص حج التمتع، نعم ورد ذلك في عمرة القارن وفي حج القِران، ففي معتبرة شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله ٧: سقت في العمرة بدنة أين أنحرها؟ قال: ((بمكة)) قلت: أي شيء أعطي منها؟ قال: ((كل ثلثاً واهد ثلثاً وتصدق بثلث)) .
وفي صحيحة سيف التمار قال: قال أبو عبد الله ٧: ((إن سعد بن عبد الملك قدم حاجاً فلقي أبي، فقال: إني سقت هدياً فكيف أصنع؟ فقال له أبي: أطعم أهلك ثلثاً، وأطعم القانع والمعتر ثلثاً، وأطعم المساكين ثلثاً)) . فقلت: المساكين هم السُّؤّال؟ قال: ((نعم ..)) .
لكن الروايتين ـ لا سيما الثانية منهما المشتملة على كلمة القانع والمعتر الواردتين في الآية الكريمة ـ لا ينبغي الشك في كونهما ناظرتين إلى الآية وشارحتين للمراد منها، ضرورة أن الكلمتين غير مأنوستين في المحاورات، ولم تكونا من الألفاظ المتعارفة، وحيث إن الآية مطلقة تشمل حج التمتع كغيره، فلا جرم يكون مفاد الروايتين أيضاً كذلك، وإن كان موردهما خصوص سوق الهدي في عمرة القِران أو حجه.
إذاً فالتثليث المزبور لو لم يكن أقوى، فلا ريب أنه أحوط وإن كان المشهور عند القوم على ما يظهر من كلماتهم هو عدم الوجوب).
ثم أضاف (قدس سره): أنه (لا ينبغي الشك في أن المراد من الأكل المأمور به في معتبرة العقرقوفي هو الأعم من الأكل بنفسه أو بعائلته وضيوفه، ضرورة امتناع أكل الإنسان عادة بنفسه ثلث الذبيحة بكامله، فالمراد به ما يشمل إطعام الأهل المصرح به في صحيحة سيف التمار، وبذلك يتحد مفاد الروايتين).
أقول: ظاهر كلامه (قدس سره) ـ ولا سيما بقرينة ما ذكره في ذيله ـ هو أن الحاج يلزمه أن يصرف الثلث الأول بتمامه في أكل نفسه وعائلته وضيوفه وليس له أن يهدي منه إلى أصدقائه مثلاً أو أن يتصدق بشيء منه على الفقراء.
ولكن الظاهر أنه لا قائل به من الفقهاء، حتى إن عبارته في المتن لا تدل
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٨ــ٢٣٩.