بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - هل أن مصارف الهدي ثلاثة أو أزيد من ذلك؟
(المورد الرابع): في أن مصارف الهدي هل هي ثلاثة أو أزيد منها؟
المعروف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) أنها ثلاثة ـ وهي ما تقدم آنفاً من أكل الحاج وأهله، والإهداء إلى من يريد من أصدقائه وإخوانه، والتصدق على بعض الفقراء والمساكين ـ ولكن يمكن أن يقال: إن هذا إنما يتم إذا بني على كون المراد بإطعام القانع والمعتر المذكور في الآية الكريمة هو المصرف الثاني المذكور أي الإهداء إلى الغير، إلا أنه قد تقدم عدم تماميته.
وعلى ذلك فإن بني على كون الإهداء من مصارف الهدي فلا بد أن يضاف إلى الثلاثة إطعام القانع والمعتر فتكون المصارف خمسة، وإن بني على الخدش في كون الإهداء من مصارف الهدي ـ وإن التزم بذلك في الأضحية المستحبة ـ تكون المصارف أربعة: أكل الحاج وأهله، وإطعام كل من القانع والمعتر، والتصدق على بعض الفقراء والمساكين.
ومما يفترق به المصرف الأخير عما قبله هو اعتبار الفقر في الأخير وعدم اعتباره في القانع والمعتر، بل يكفي فيهما ادعاء الحاجة أو التلويح بها كما تقدم.
وهنا وجه آخر ـ تقدم ذكره في كلام بعض الأعلام (قدس سره) ـ وهو البناء على تقييد إحدى الآيتين الكريمتين: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ و﴿أَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ بالأخرى والالتزام بأن الواجب هو إطعام القانع والمعتر مع اعتبار كونهما فقيرين بائسين.
وعلى ذلك تكون مصارف الهدي ثلاثة أو أربعة: أكل الحاج وأهله، والإهداء إلى أصدقائه وإخوانه ـ على وجه ـ وإطعام القانع والمعتر بشرط كونهما فقيرين. ومقتضى هذا أن لا يكون مطلق الفقير وإن لم يكن قانعاً أو معتراً ولا مطلق القانع والمعتر وإن لم يكونا فقيرين من مصارف الهدي.
ولكن هذا الوجه ضعيف، فإنه لا إشكال في كون مطلق الفقير وإن لم يكن ممن ينطبق عليه عنوان القانع أو المعتر من مصارف الهدي، أي إذا كان الشخص فقيراً ولم يكن قانعاً ـ سواء فسر القانع بالسائل أو بمن يرضى بما يعطى له أو فسر بمن يجتمع فيه كلا الوصفين ـ يجوز أن يعطى من الهدي، وكذلك إذا