بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - هل يجب على المتمتع أن يتصدق بثلث هديه على الفقراء والمساكين؟
يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة، ثم نص على عدم وجوب الأكل والإهداء أيضاً، وعقبه بقوله: (نعم يستحب ذلك له، وما يجب عليه هو الذبح فقط. نعم ليس له أن يبيعه ويأخذ ثمنه)، واستند في شرحه للتبصرة [١] إلى عدة قرائن، قال: إنها تقتضي حمل جميع الأدلة على إرادة بيان كيفية الصرف إذا أراد أن يصرف وهي ..
١ ـ أن إطعام الأهل خصوصاً ليس بواجب قطعاً، لأنا نقطع بأن النبي الأكرم ٦ لم يطعم ثلث ست وستين بدنة التي ساقها في حجه الأخير أهله.
٢ ـ أن القانع والمعتر بل والفقير لم تكن في تلك الأيام الخاصة في منى، ولا يكون أبداً بحيث يعطيهم كل من يذبح الهدي.
٣ ـ ما في الأخبار من الاختلاف.
وهذا الكلام لا يخلو من غرابة، فإن عدم وجوب إطعام الأهل بثلث الهدي وإن كان مسلماً ولكنه لا يصلح قرينة على عدم وجوب إطعام البائس الفقير والقانع والمعتر، الذي ورد الأمر به في الآيتين الكريمتين، وكذلك اختلاف الأخبار ليس في أصل وجوب الإطعام بل في أوصاف من يجب إطعامهم، ويمكن الجمع العرفي بينهما كما سيأتي.
وأما دعوى عدم وجود السائل والمعتر بل والفقير في أيام منى ليطعموا بثلث كل هدي يذبح أو ينحر فيها فهي غير صحيحة، ولا سيما في الصدر الأول، ويشهد له ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى، فقال: ((كنا نقول: لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس، فلا بأس بإخراجه)) .
والمتحصل مما سبق: أن مقتضى الصناعة وجوب التصدق بقسم من الهدي على الفقراء والمساكين كما ورد الأمر به في الآية الكريمة والروايات الشريفة، ولا وجه لحمله على الاستحباب.
[١] فقه الصادق ٧ ج:١٢ ص:٨١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٠.