بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٣ - هل يجب على المتمتع أن يتصدق بثلث هديه على الفقراء والمساكين؟
والصحيح أن يقال: إنه لا وثوق بأن جواب الإمام ٧ على سؤال عبد الرحمن كان باللفظ المذكور، وهو ما ورد في رواية الكليني بل لا يبعد أنه كان باللفظ المذكور في رواية الشيخ، فقد روى بإسناده عن عبد الرحمن [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الهدي ما يؤكل منه، أشيء يهديه في المتعة أو غير ذلك؟ قال: ((كل هدي من نقصان الحج فلا تأكل منه، وكل هدي من تمام الحج فكل منه)) .
فإن الملاحظ أن السؤال في الروايتين واحد [٢] والسائل واحد أيضاً، فلا يبعد وحدة الواقعة المحكية فيهما، ولكن المناسب أن يكون الجواب هو ما ورد في رواية الشيخ دون ما ذكر في رواية الكليني، والمظنون قوياً أن ما ورد في الكافي إنما كان جواباً لسؤال في رواية أخرى عما يأكل الرجل من أضحيته وكانت مذكورة بعد رواية عبد الرحمن ولكن سها الناسخ فانتقل بصره من سؤال عبد الرحمن إلى الجواب في الرواية اللاحقة فألصقه به، وقد وقع نظير هذا في بعض الموارد الأخرى من النسخة الواصلة إلينا من الكافي كما أوضحته في موضع آخر [٣] .
والحاصل: أن معتبرة عبد الرحمن لا تصلح شاهداً على اتحاد حكم الأضحية والهدي في مصرفهما، فلا يتم الأمر الثاني المذكور. ولكن لا حاجة إليه لو تم الأمر الأول المتقدم، لأن المختار أن الأضاحي تعم هدي التمتع والقِران. نعم بناءً على ما سلكه بعض الأعلام (طاب ثراه) من كونها في مقابل الهدي لا بد في إتمام الاستدلال من تمامية الأمر الثاني المذكور.
هذا وذكر بعض الأعلام [٤] في رسالته الفتوائية أنه لا يجب على المكلف أن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٤ــ٢٢٥.
[٢] الظاهر أن لفظة (أشيء) في رواية الشيخ مصحفة عن لفظة (الذي) المذكورة في رواية الكليني، وعلى ذلك فلا محل لما ذكره العلامة المجلسي (قدس سره) في ملاذ الأخيار (ج:٨ ص:٥٦) من كون قوله: (أشيء) بياناً للمسؤول عنه.
[٣] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٦٠٤.
[٤] منهاج الصالحين ج:٣ ص:١٥٠.