بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - هل يجب على المتمتع أن يتصدق بثلث هديه على الفقراء والمساكين؟
وكيف يصح القول بأن ما دل على جواز الأكل من الأضحية في تمام أيام منى يقتضي بإطلاقه جواز أكل الأضحية بتمامها في مقابل ما دل على أنه يجوز له أن يأكل منها مع الأمر بإطعام القانع والمعتر والبائس الفقير منها، ثم جعل إطلاق الأول قرينة على كون الأمر بإطعام المذكورين من جهة كونهم مجرد مصارف للأضحية، فلا مانع من أن يأكلها صاحبها كلها ولا يطعم منها القانع والمعتر والفقير أصلاً؟ هذا غير تام يقيناً.
وببيان آخر: إنه قد مرّ مراراً أن شمول المطلق لبعض أفراده إذا كان يستلزم مؤونة زائدة لم يمكن البناء على شموله لذلك الفرد وإثبات تلك المؤونة بالإطلاق، والملاحظ في المقام أن شمول ما دل على جواز أكل الحاج من أضحيته في أيام منى للأكل المستوعب لتمامها مما لا يبقى معه مجال للتصدق بشيء منها على القانع والمعتر والبائس الفقير يستلزم مؤونة زائدة وهو حمل الآيتين المباركتين وما بمضمونهما من الروايات المشتملة على الأمر بإطعام المساكين والسؤّال وأضرابهم على كونها مسوقة لبيان مصارف الهدي أي ما يجوز أن يصرف فيه لا ما يجب ولو في الجملة، وهذا على خلاف ظاهرها، ويعدّ مؤونة زائدة لا يمكن إثباتها بالإطلاق.
وأما الأمر الثاني فالوجه في عدم تماميته: أن الأضحية وإن كانت أوضح حكماً من الهدي في كيفية تقسيمها، لتداول ذبح الأضاحي ونحرها في البلدان، ولكن مع ذلك لا يناسب التعبير عن الأضحية بالهدي في جواب من سأل عن حكم الأكل منه، ولعل الأقرب لو كانت الرواية باللفظ المذكور هو ما أفاده العلامة المجلسي (قدس سره) [١] من كون المراد بالهدي في جوابه ٧ هو هدي السياق، وكأنه قال: (كما يأكل من هدي قِرانه).
اللهم إلا أن يقال: إن السائل لم يخصص سؤاله بالأكل من هدي التمتع بل سأل عن حكم الأكل منه ومن غيره من الهدي، فلا يناسب أن يجيب الإمام ٧ بأنه يأكل منه كما يأكل من هدي السياق.
[١] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:١٨١.