بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - هل يجب على المتمتع أن يتصدق بثلث هديه على الفقراء والمساكين؟
إلى الأضحية من باب المصرف لا التقسيم المستلزم للبسط أثلاثاً متساوية أو غيرها). هذا بشأن ما يدل على الأمر الأول المذكور.
وأما الأمر الثاني ـ وهو اتحاد حكمي الأضحية والهدي ـ فقد استشهد له (قدس سره) برواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الهدي ما يأكل منه الذي يهديه في متعته وغير ذلك. فقال ٧: ((كما يأكل من هديه)) .
وقال في وجه الاستشهاد: إن (المراد من الهدي الأخير ـ في قوله ٧: ((كما يأكل من هديه)) ـ إن كان هو الهدي المسؤول عنه للزم الدور في الجواب، لإرجاع الأمر إلى المبهم الذي سئل عنه، فلا بد في رفع إجمال هذا الحديث من الاحتيال، ولقد فسره الوافي ـ أي المحدث الكاشاني ـ بالأضحية، ولا يبعد ذلك، فحينئذٍ يكون التنظير تنزيلاً للهدي منزلة الأضحية، فترتب على المنزّل ما يترتب على المنزّل عليه، وهو هنا الأضحية. ولقد عرفت حكمها مستقصى من جواز الاقتصار على مصرف واحد بلا تقسيم أصلاً، فضلاً عن البسط وتعديل السهام).
هذا ما استدل به (قدس سره) على جواز صرف تمام الهدي في أي من المصارف الثلاثة: أكل الحاج نفسه، وإطعام القانع والمعتر، والتصدق على الفقراء.
أقول: أما ما أفاده (طاب ثراه) بشأن الجمع بين الآيتين الكريمتين فسيظهر الحال فيه مما سيأتي، وأما الأمران اللذان بنى عليهما استدلاله المذكور فلا يمكن المساعدة على أيٍّ منهما ..
أما الأمر الأول فلأنه لا إطلاق في الروايات الدالة على حبس لحوم الأضاحي وتقديدها وادخارها وإخراجها من منى والأكل منها في أيامها من حيث استيعاب ذلك لتمام الأضحية ليدل على أنه يجوز للحاج أن يأكل تمام أضحيته أو أن يهدي تمامها.
والوجه في عدم الإطلاق لها هو أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة،
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٠.