بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - كيف يعمل من كلف بشراء الهدي وذبحه عن جمع من الحجاج؟
المقامي لصحيحة حريز ومعتبرة النضر بن قرواش المتقدمتين أن من يودع ماله عند بعض أهل مكة، ليذبح عنه في بقية ذي الحجة لا يلزمه التقيد باجتناب محرمات الإحرام إلى أن يذبح عنه أو ينقضي الشهر، وإلا لكان ينبغي للإمام ٧ أن ينبه على ذلك. ولكن يصعب الاطمئنان بالتسوية بين مورد الروايتين وما هو محل الكلام، فليتأمل.
ومهما يكن فإن بني على التعدي عن مورد الروايتين، وهو من وجد الثمن ولم يجد الهدي في جواز أن يذبح في بقية ذي الحجة، إلى مطلق المعذور في ترك الذبح إلى آخر أيام التشريق، يتجه البناء في المقام على كفاية الذبح إلى انقضاء الشهر، ومع التردد في ذلك فمقتضى الاحتياط هو الجمع بين الذبح كذلك والصيام بدل الهدي.
هذا إذا علم المتمتع بعدم تحقق الذبح عنه قبل انتهاء ذي الحجة، وأما إذا علم به بعد ذلك فإن بني على التعدي من مورد الروايتين إلى ما نحن فيه، يكون واجبه هو الذبح في العام القادم، وإن بني على عدم التعدي يشكل الحكم بصحة حجه، ومقتضى الاحتياط الجمع بين الذبح في السنة الآتية وإعادة الذبح إن كان واجباً وتوفرت له الاستطاعة، كما مر مثله في بعض نظائره في موضع سابق، فليراجع.
(الفرع الخامس): إذا كلّف جمع من الحجاج شخصاً ـ كالحملدار ـ بشراء الهدي وذبحه، ودفع له كل واحد منهم ما يفي بثمن هديه، كان عليه أن يشتري لكل واحد منهم بخصوصه هدياً معيناً ويذبحه عنه، ولا يجوز له صرف ما دفعه إليه إلا في تأمين ثمن ذلك الهدي.
نعم، إذا كان المتعارف أن يخلط الحملدار الأموال المدفوعة إليه ويشتري مجموعة من الشياه ـ مثلاً ـ بعدد الحجاج لمجموعهم، ويدفع ما اجتمع لديه من أموالهم ثمناً لها جاز له ذلك، وعندئذٍ تكون الشياه المشتراة مشتركة بينهم، فلا بد من أن يفرز لكل واحد منهم شاة ويذبحها عنه، كأن يعدّ قائمة بأسمائهم ويبدأ بذبح شاة عن المذكور اسمه أولاً ثم شاة أخرى عن المذكور اسمه ثانياً وهكذا، أو يذبح عن أكبرهم سناً في علم