بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - إذا كلف الغير بأن يهدي ويذبح عنه ثم تبين أنه أخلّ ببعض الشروط المعتبرة فيه
وهكذا إذا كانت زوجته هي من كلفته بالذبح عنها، وكان يجوز وفق تقليدها أن يذبح الهدي في زماننا هذا في أي موضع من الحرم، وكان رأيه ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ لزوم أن يذبح في مكة فليس له أن يذبح عنها في غير مكة، لأن مقتضاه عدم الاجتزاء به وفق رأيه، وبالتالي عدم خروجها من الإحرام مما عدا الطيب والاستمتاعات الزوجية بالتقصير ثم منهما لبقية الأعمال، وبالتالي عدم جواز الاستمتاعات له منها بعد إتيانها بطواف النساء.
والحاصل: أنه يلزمه في بعض الموارد أن يراعي اجتهاد أو تقليد نفسه بالإضافة إلى اجتهاد أو تقليد من كلفه بمهمة تحصيل الهدي وذبحه عنه. ثم أنه إن حدد ما يريد رعايته من الخصوصيات في الهدي نفسه وفي زمان ومكان ذبحه وفي شرائطه فهو وإلا فيكفيه أن يجري في كل ذلك على ما هو المتعارف رعايته من قِبل أمثاله من الحجاج، لأن التعارف يوجب الانصراف.
مثلاً: إذا كان المتعارف الاكتفاء في الضأن بما أكمل سبعة أشهر، والذبح في المجازر الرسمية المجازة في وادي معيصم، واستخدام السكين (الاستيل) في الذبح، ولم يطلب المتمتع منه أن يكون ما يشتريه من الضأن قد أكمل سنة واحدة، وأن يذبح في مكة المكرمة، وأن لا يذبح إلا بالحديد الخالص لم يلزمه رعاية ما ذكر، ولو ظهر لاحقاً أنه كان يرى لزوم رعايتها حسب اجتهاده أو تقليده تكون مسؤولية عدم الاجتزاء بما ذبح عنه على نفسه، لأنه لم ينبه من كلفه بتحصيل الهدي وذبحه إلى ما يرى اشتراطه زائداً على الأمور التي يتعارف رعايتها.
ومهما يكن فإنه إذا لم يتم رعاية بعض الشروط المعتبرة عند المتمتع إما في الهدي نفسه أو في زمان أو مكان ذبحه أو في بعض الجهات الأخرى فما هو الحكم عندئذٍ؟
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (لو عمل النائب على خلاف ما عيّنه الشرع في الأوصاف أو الذبح، فإن كان عامداً عالماً ضمن ويجب الإعادة، فإن
[١] تحرير الوسيلة ج:١ ص:٤٤٧.