بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - هل تجري الفضولية في الهدي؟
المقام مما مرّ في كلماتهم المتقدمة، ولا حاجة إلى التعرض لها تفصيلاً.
هذا في ما يتعلق بالفضولية في دفع الزكاة. وأما الفضولية في إهداء هدي التمتع وذبحه أو نحره فقد تقدم أن لها أربع صور تشترك ثلاث منها في قيام الغير بإهداء الهدي عن المتمتع من دون أن يكون مخولاً من قِبله في ذلك، وتشترك جميعاً في قيامه بالذبح أو النحر من دون إذن المتمتع كذلك.
وقد ظهر بما تقدم في الزكاة أن الإجازة المتأخرة منه لا تنفع في إضفاء عنوان الهدي على ما يجعله الفضولي هدياً له، فإنه كعنوان الزكاة ليس من الأمور الاعتبارية الانشائية لتجري فيه الفضولية، وأما الذبح أو النحر فقد مر أن فيهما مسلكين ..
أحدهما: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن المتمتع إذا كلّف غيره بالمباشرة بالذبح ـ مثلاً ـ فقام بذلك اجتزأ بعمله، من حيث انتسابه إلى المتمتع وعدّه فعلاً له، من جهة تسبيبه في صدوره منه.
ثانيهما: ما هو المختار من أن المتمتع إذا كلّف غيره بالمباشرة في الذبح ـ مثلاً ـ فإنما يستنيبه في ذلك، فهو يقوم به بالنيابة عنه، ولذلك لا ينسب إليه إلا بضرب من العناية، ولكن يوجب فراغ ذمته بمقتضى الدليل القائم على ذلك.
وعلى كلا المسلكين لا مجال للبناء على الاجتزاء بذبح الفضولي في الإجازة المتأخرة من المتمتع ..
أما على المسلك الأول فلأن الإجازة لا توجب صدق انتساب الذبح إلى المجيز، إذ ليس هو أمراً اعتبارياً كالتمليك يمكن فيه ذلك، والتسبيب في وقوع الذبح الموجب لصدق انتسابه إليه لا يكون إلا قبل الذبح، والمفروض عدمه.
وأما على المسلك الثاني فلأنه لا عبرة بالنيابة التبرعية في أفعال الحج ومنها الذبح بل لا بد أن يكون عن استنابة، ولا أثر للإجازة في الأفعال الخارجية حتى ما أتى به بعنوان النيابة عن المجيز، وإنما موردها هو الأمور الاعتبارية.
والحاصل: أن مقتضى الصناعة عدم الاجتزاء بذبح الفضولي ونحره سواء أكان الهدي معيناً من قِبل المتمتع أم قام الفضولي بتعيينه، وسواء أحرز رضاه