بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - هل يشترط في المباشر للذبح أن يكون مؤمناً؟
على صحة إحرام المخالفين، مع أن الإحرام من العبادات، ولا بد فيه من قصد القربة.
ولكن في كون الرواية باللفظ المذكور كلام مرّ التعرض له في موضع آخر [١] .
ومهما يكن فإن من الموارد التي يمكن أن يدعى قيام بعض الشواهد فيها على صحة عبادة المخالف ما هو محل البحث من استنابة المخالف في ذبح الهدي والأضحية.
والشاهد فيه على ذلك هو أن الاختلاط بين الموالين والمخالفين كان واسعاً في عصر الأئمة :، وكان من الطبيعي أن يكلف الموالي الجزار المخالف بذبح هديه أو أضحيته، فلو كان أمراً ممنوعاً لكان ينبغي أن ينبه الأئمة : عليه، ولم يرد في شيء من الروايات، بل الملاحظ أن المذكور في النصوص الواردة في الأضحية والنسك هو التأكيد على أن يكون الذابح مسلماً لا من اليهود والنصارى، مما يقتضي عدم لزوم كونه موالياً، ولو كان الحكم في الهدي غير ذلك، وهو عدم جواز إيكال ذبحه إلى المخالف لكان ينبغي أن يرد في بعض الروايات، ولا سيما أن القوافل كانت تذهب من الكوفة ومن أماكن أخرى إلى الحج وفيها خليط من الشيعة وغيرهم، ومن المتوقع أن يكلف الحاج الشيعي بعض المشاركين في القافلة من المخالفين بذبح هديه، فلو كان ذلك غير جائز لنبه الأئمة : شيعتهم على عدم جوازه، ولو فعلوا لتمثل في بعض الروايات الواصلة إلينا ـ كما وصل التحذير من إيكال ذبح الأضاحي إلى غير المسلمين في العديد من النصوص ـ وحيث لم يرد في شيء منها أمكن جعله شاهداً على الاجتزاء باستنابة المخالف في ذبح الهدي، فليتدبر.
فالنتيجة: أنه لا يبعد عدم اعتبار الإيمان في ذابح الهدي ـ فضلاً عن ذابح الأضحية ـ حتى لو بني على كونه من باب النيابة، وقيل ببطلان عبادات المخالفين.
[١] لاحظ ج:٩ ص:٢٠١، ط:٢.