بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - خروج تكليف الغير بالذبح من باب الوكالة المصطلحة
ترتب الأثر المرغوب للمسبب على قصد المباشر النيابة عنه في الإتيان بها، ومن ذلك ما لو طلب من الحلاق أن يحلق شعر ولده مثلاً، أو طلب من القصاب أن يذبح شاته لإطعام أهله، أو طلب من البناء أن يرمم داره، أو طلب من النجار أن يصنع له سريراً، أو طلب من الخادم أن يغسل ثيابه ونحو ذلك، ففي هذه الأفعال ونظائرها تترتب الآثار المرغوبة للمتسبب من دون أن يقصد المباشر النيابة عنه في أدائها بل لا معنى لهذا القصد فيها، وهذا بخلاف الحال فيما إذا كلف الغير بأن يأتي بما يعجز عنه من الطواف مثلاً، أو كان مدعواً إلى حفل فرح أو مجلس عزاء فكلف غيره بالحضور، فإنه لا بد أن يتعنون فعل الغير بعنوان النيابة عنه حتى يترتب عليه الأثر المقصود، فإذا أتى ذلك الغير بالطواف ولكن لم يقصد كونه عن العاجز الذي كلفه به لم يقع لهذا ولم تفرغ ذمته منه، وكذلك إذا حضر ذلك الغير في الحفل المعين ولكن بصفته الشخصية لا بعنوان النيابة عمن كلفه بالحضور لم يعد مشاركة لهذا في ذلك الحفل.
وبذلك يظهر أن النزاع في اندراج محل الكلام في باب النيابة وعدمه إنما يرجع في واقعه إلى أنه هل يترتب الأثر المرغوب هنا وهو فراغ ذمة الحاج من وجوب ذبح الهدي على قيام الغير به بطلب من الحاج ولو من دون قصد النيابة عنه أو لا يترتب عليه إلا مع قصدها.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه إذا بني على أن فعل الذابح ينسب إلى الحاج المتسبب في صدوره منه حقيقة ـ كما تقدم نقله عن السيد الأستاذ وغيره ـ فلا ينبغي الإشكال في خروج المقام عن باب النيابة، بل يكون كما لو كان الذبح بالماكنة الكهربائية وقام الحاج بتشغيلها، فإن الشخص المباشر للذبح يكون على المبنى المذكور بمنزلة الآلة تماماً، من حيث نسبة الذبح الصادر منه إلى من كلفه بالقيام به.
ولذلك لا محل لاعتبار قصد النيابة منه أي قصد وقوع الذبح عن الحاج، فإنه يقع له ولو لم يقصد ذلك، كما أن بيع بضاعة الموكل الصادر من الوكيل يقع للموكل وإن لم يقصد كونه عنه.