بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٧ - خروج تكليف الغير بالذبح من باب الوكالة المصطلحة
السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة [١] من أن إيصال الزكاة إلى المستحق يكون بأحد نحوين: إما بتمليكها له أو بصرفها عليه بإشباع ونحوه.
أما في النحو الأول فيقوم المالك بتمليك ما هو ملك للعنوان العام ـ أي الفقراء ـ لمن هو من أفراده ويقبضه إياه، ونظيره ما إذا كان هناك وقف على عنوان العلماء ليوزع المتولي وارده على من يشاء منهم، فإن ما يعطيه لكل واحد يكون من قبيل تمليك ما هو ملك للعنوان العام لبعض مصاديقه في الخارج. فإذا كلف المالك شخصاً بتوزيع زكاة ماله على الفقراء على وجه التمليك يكون ذلك من باب الوكالة، لأن التمليك من التصرفات الاعتبارية، وكذلك الإقباض المترتب عليه، وبالنظر إلى انتسابهما إلى المالك على وجه الحقيقة من دون عناية فبإمكانه قصد التقرب بذلك.
وأما في النحو الثاني ـ أي جعل الزكاة في متناول يد الفقير حتى يأكل منها ـ فهو من قبيل التصرف الخارجي المحض، واذا كلف المالك أحداً بالقيام به فهو ليس من موارد الوكالة، نعم إذا بني على أنه يعتبر في جواز تصرف الفقير في ما تعين زكاة إذن المالك له في ذلك، صح كون الوسيط وكيلاً عن المالك في إنشاء الإذن للفقير في التصرف في الزكاة، لأن الإذن مما يقبل الوكالة، وقد مضى بعض الكلام في هذا في موضع سابق، فليراجع [٢] .
ومهما يكن فلا ينبغي الريب في خروج محل الكلام ـ أي إيكال ذبح الهدي إلى الغير ـ من باب الوكالة المصطلحة، ولكن ليس مقتضى ذلك اندراجه في باب النيابة المصطلحة، فإن تكليف الغير بالقيام بأمر لا ينحصر في البابين، بل هناك باب ثالث وهو ما يمكن أن يصطلح عليه بباب التسبيب بالمعنى الأخص في مقابل التسبيب بالمعنى الأعم الشامل للوكالة وللنيابة على وجه الاستنابة وللتسبيب بالمعنى الأخص.
ومورد التسبيب بالمعنى الأخص هو الأفعال الخارجية التي لا يتوقف فيها
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:١٣٨ ط:إيران.
[٢] لاحظ ج:٤ ص:٣٤٢ وما بعدها.