بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
المكلف، وإنما يمكن قصد القربة بالفعل الصادر من المكلف نفسه بحيث ينتسب إليه حقيقة، فلو اكتفي في ذبح الهدي بالتسبيب في قيام الغير به لزم الاجتزاء بقصد القربة من الحاج بنفس تسبيبه في صدور الذبح من الجزار أو البناء على اشتراط قصد النيابة والقربة من الجزار نفسه، ولا سبيل إلى البناء على أي منهما من دون قرينة واضحة.
نعم إذا بني على أن ذبح الهدي أو نحره ليس من أفعال الحج بل يكفي تحققه كيف ما اتفق يمكن البناء على كفاية التسبيب في قيام الغير به وفقاً للقاعدة، ولكن هذا غير تام. وما دل على أن من عثر على هدي جاز له ذبحه بمنى بعد التعريف به ويجتزأ به عن صاحبه لا يقتضي الكلية المذكورة كما لا يخفى.
(الأمر الثالث): أن تكون دعوى الإطلاق المتقدمة مبنية على أنه لما كانت السيرة العملية القطعية قائمة على الاجتزاء بايكال ذبح الهدي إلى الغير اختياراً وقد قام الإجماع على ذلك أيضاً يتعين الالتزام بأن متعلق الأمر بذبح الهدي أو نحره ليس هو فعل الحاج بخصوصه بل الأعم منه ومن تسبيبه في قيام الغير به.
ويلاحظ على هذا الكلام بما مرّ في الأمر السابق من أنه لو تم في حدّ ذاته فإنه ليس من التمسك بالإطلاق في شيء بل مرجعه إلى الالتزام بتقييد الإطلاق في مقابل (أو) أو ما هو بمنزلته.
كما يلاحظ عليه بأن مرجعه إلى التمسك بالسيرة والإجماع لرفع اليد عن ظهور دليل وجوب الذبح في كون متعلقه هو ذبح الحاج نفسه، وليس وجهاً آخر في مقابلهما.
ثم إنه لو بني على تمامية الإطلاق بأحد الوجهين المتقدمين في الأمرين الأولين ـ أي من جهة أن ذبح الغير بتسبيب من الحاج ينتسب إليه حقيقة أو من جهة أن تعارف ذبح الجزارين دون عامة الناس للأنعام الثلاثة قرينة على أن متعلق الأمر بالذبح هو الأعم من ذبح الحاج وتسبيبه في ذبح الغير ـ فإنه إنما يمكن الاستناد إليه في الاجتزاء بذبح الغير بطلب الحاج فيما إذا لم يرد نص على كون المطلوب هو مباشرة الحاج في ذبح أو نحر هديه.