بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
أولاً: أنه لو تم هذا في حد ذاته فليس هو من التمسك بالإطلاق في شيء، بل مرجعه إلى الالتزام بتقييد الإطلاق في مقابل (أو) ـ حسب التعبير الدارج في كلماتهم [١] ـ في متعلق الأمر بالذبح، بالبناء على كونه هو الجامع الانتزاعي بين الذبح وبين التسبيب في صدوره من الغير، فالإطلاق إنما يقتضي اعتبار المباشرة ولكن ترفع اليد عنه بموجب القرينة المدعاة، ويبنى على ثبوت عِدلٍ للذبح المباشري، وهو التسبيب في صدور الذبح من الغير.
وثانياً: أن تعارف تصدي الجزارين دون عامة الناس للذبح والنحر لا يصلح قرينة على كون متعلق الأمر بالذبح المتوجه إلى الحاج هو الجامع بين الذبح الصادر منه والتسبيب في صدور الذبح من غيره.
والوجه فيه: أن الأمر بالذباحة أو ما يشبهها كالزراعة والنساجة والنجارة قد يكون موجهاً إلى من يمارس ذلك العمل كالجزار والمزارع والنساج والنجار، وفي مثله يكون ظاهراً في أن المطلوب هو أن يأتي المأمور به بالمباشرة. وقد يكون موجهاً إلى من لا يترقب منه القيام به وإن كان قادراً عليه، وفي مثله يكون ظاهراً في أن المطلوب هو الأعم من أن يباشر العمل بنفسه إن كان متمكناً منه أو يكلف الغير بالقيام به.
وأما في غير هاتين الحالتين فيمكن أن يفصل بين موردين ..
أحدهما: أن يكون الأثر المرغوب مترتباً على الفعل في حد ذاته من دون لحاظ نسبته إلى فاعل معين، كما إذا أمره بذبح شاة لإطعام عائلته ـ مثلاً ـ فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع كون الأثر مترتباً على ذبح الشاة تمهيداً لإطعام العائلة بلحمها، ولا خصوصية لانتسابه إلى المأمور بالقيام به.
[١] تقدم في موضع آخر أن الإطلاق في مقابل (أو) ليس تسمية صحيحة، لأن (أو) ليست أداة تقييد بل هي أداة تحويل، فهي تفيد أن الجامع بين ما قبلها وما بعدها هو متعلق الحكم أو موضوعه، ونتيجة العطف بها في متعلقات الأحكام هي التوسعة على المكلف، وليس التضييق عليه كما هو شأن التقييد، ولكن لا يبنى عليه إلا بقرينة، لأن مقتضى أصالة التطابق بين القضية اللفظية واللبية هو أن ما أخذ متعلقاً للحكم في الأولى يكون هو المتعلق له في الثانية، لا الجامع الانتزاعي بينه وبين فعل آخر.