بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
زيد بالبيت) بل يقال: (طاف عمرو عن زيد بالبيت).
ومهما يكن فإن التمسك بإطلاق أدلة وجوب الذبح على الحاج في المقام بدعوى شموله للذبح الصادر من الغير بطلب منه غير تام، لعدم كون نسبة الذبح إليه على وجه الحقيقة.
(الأمر الثاني): أن تكون دعوى الإطلاق المتقدمة مبنية على أنه لما كان المتعارف تصدي الجزارين للذبح دون عامة الناس يشكل هذا التعارف قرينة على أن متعلق الأمر بالذبح المتوجه إلى الحجاج المتمتعين ـ مثلاً ـ هو الجامع الانتزاعي بين الذبح مباشرة والتسبيب في صدوره من الغير [١] .
وعلى ذلك إذا تسبب الحاج في صدور الذبح من الغير يكون قد أتى بأحد شقي الواجب التخييري، فيكون ممتثلاً لما وجب عليه، وتفرغ ذمته بذلك.
وهذا البيان هو الأقرب إلى الكلام المتقدم نقله عن السيد الأستاذ (قدس سره)، ويبتني على تسليم أن الذبح الصادر من الجزار لا ينسب إلى الحاج حقيقة، ولكنه يشتمل على دعوى أخرى، وهي أن تعارف تصدي الجزارين ـ دون عامة الناس ـ لذبح الأنعام الثلاثة قرينة على كون متعلق الأمر بالذبح المتوجه إلى المتمتع ـ مثلاً ـ ليس هو الذبح المباشري بل الأعم منه ومن التسبيب في صدوره من الغير.
ولكن يلاحظ عليه ..
[١] وأما احتمال أن يكون وجوب الذبح على الحاج مقيداً بعدم قيام الغير به بتسبيب من الحاج فهو بعيد، لأن مقتضاه عدم وجوب الذبح على الحاج إذا قام الغير بذبح هديه بطلب منه، مع أن ظاهر الآيات والروايات كون الذبح من واجبات الحج.
وكذلك احتمال أن يكون متعلق التكليف بالذبح هو الأعم من الذبح الصادر من الحاج والذبح الصادر من غيره بتسبيب منه، فإنه ـ مضافاً إلى الخدش في عقلائيته كما أوضحته في موضع آخر (لاحظ ج:٥ ص:١٦) ـ مما لا سبيل إلى البناء عليه في المقام، لاقتضائه إما الاكتفاء من الحاج بقصد القربة بتسببيه في صدور الذبح من الجزار أو الالتزام بجواز قصد القربة بالفعل الصادر من الغير بإرادته واختياره إذا كان صدوره بتسبيب من المكلف، وكلا الأمرين غير صحيح كما سيأتي في مبحث الحلق والتقصير، فليلاحظ.